خاص – صابرينا نيوز
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات صحية تدعو إلى التوقف عن بعض الأدوية واتباع الصيام والحمية الغذائية باعتبارهما الحل الأساسي لعلاج الكبد الدهني ومقاومة الإنسولين، مع تقديم الكبد باعتباره المسؤول عن معظم المشكلات الصحية التي يعاني منها الإنسان.
لكن هذه الطروحات تحتاج إلى تدقيق طبي، خصوصاً أن بعض العبارات المتداولة قد تؤدي إلى قرارات صحية غير آمنة.
الكبد عضو أساسي.. لكن هل يتحكم بكل شيء؟
الكبد يؤدي وظائف حيوية عديدة، منها معالجة العناصر الغذائية، والمساهمة في تنظيم مستويات السكر والدهون، وإنتاج مواد مهمة للجسم، إضافة إلى معالجة العديد من الأدوية والمواد التي تصل إليه عبر الدم.
لكن وجود مشكلة في الكبد لا يعني تلقائياً أن جميع الأعراض أو الأمراض التي يعاني منها الشخص سببها الكبد.
ماذا عن الكبد الدهني؟
الكبد الدهني، المعروف بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الاستقلاب في بعض الحالات، يرتبط بشكل وثيق بالسمنة ودهون البطن ومقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون والسكري من النوع الثاني.
ومع ذلك، فإن زيادة محيط الخصر أو وجود “كرش” لا تكفي وحدها لتشخيص الكبد الدهني، كما أن كثيراً من المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة.
ويُعتمد التشخيص على تقييم الطبيب والتاريخ الصحي والفحوص المخبرية، وقد تُستخدم وسائل تصوير مثل الموجات فوق الصوتية أو فحوص أخرى بحسب الحالة.
هل الصيام يعالج الكبد الدهني؟
يمكن أن يساعد فقدان الوزن التدريجي وتحسين نوعية الغذاء والنشاط البدني في تقليل الدهون المتراكمة في الكبد وتحسين المؤشرات الأيضية لدى كثير من الأشخاص.
لكن لا توجد قاعدة تقول إن الصيام وحده “ينظف” الكبد أو يعالج المرض تلقائياً، كما أن الصيام أو الحميات القاسية لا تناسب جميع الأشخاص.
والأهم: لا توقفوا الأدوية من تلقاء أنفسكم
العبارة التي تدعو إلى “التوقف عن أخذ الأدوية فوراً” ليست نصيحة طبية آمنة.
أدوية السكري والضغط والكوليسترول وغيرها تُستخدم بحسب حالة كل شخص، وقد يكون إيقاف بعضها فجأة ضاراً. أي تعديل على العلاج يجب أن يتم بالتنسيق مع الطبيب المعالج.
كذلك، الكبد الدهني لا يعني أن أدوية الكوليسترول أو الضغط “تعالج المشكلة من جذورها” أو أنها مجرد مسكنات مؤقتة؛ هذه الأدوية قد تكون ضرورية لتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية لدى بعض المرضى.
ما الذي يساعد فعلاً؟
الخطوات التي ينصح بها الأطباء عادة تعتمد على الحالة، وقد تشمل:
• الوصول إلى وزن صحي أو فقدان الوزن تدريجياً عند وجود زيادة في الوزن.
• اعتماد نظام غذائي متوازن وتقليل السكريات المضافة والأطعمة شديدة التصنيع.
• ممارسة النشاط البدني بانتظام.
• ضبط السكري والكوليسترول وضغط الدم عند وجودها.
• تجنب الإفراط في تناول الكحول.
• إجراء الفحوص والمتابعة الطبية عند الاشتباه بوجود مرض في الكبد.
ولا توجد مدة واحدة تصلح للجميع مثل “5 أو 6 أشهر”، إذ تختلف الاستجابة بحسب الوزن، ودرجة تراكم الدهون، ووجود التهاب أو تليف، والأمراض المصاحبة.
الخلاصة
الكبد عضو شديد الأهمية، والحفاظ على صحته جزء أساسي من الحفاظ على الصحة العامة، لكن اختزال معظم الأمراض في “تعب الكبد” أو تقديم الصيام كعلاج شامل للكبد الدهني ومقاومة الإنسولين لا يعكس الصورة الطبية كاملة.
والأهم: لا توقف أي دواء موصوف لك ولا تبدأ حمية قاسية بناءً على منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. استشر طبيبك لتحديد الفحوص والعلاج المناسبين لحالتك.
صابرينا نيوز – الخبر من المصدر إلى القارئ، والمعلومة الصحية مسؤولية.