لم يعد سرّاً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ليس معجباً كثيراً بتركيبة الحكومة الحالية. زوار قصر بعبدا ينقلون الكثير من التحفظات على أداء أكثر من نصف أعضائها. التململ نفسه ينسحب على رئيس الحكومة نواف سلام. وربما هي من المفارقات، أن ينتقد رئيس الحكومة، حكومته، رغم أنه يرأسها ويُحسب عليه عدد وازن من وزرائها.
الحزب أيضاً لديه ما يقوله في الحكومة، وأخيراً انضمت القوات اللبنانية إلى فرقة «الحردانين»، ولعلها تدرس التضحية بالحلقة الأضعف، وزير الطاقة جو صدي. الإستثناء الوحيد يحجزه حزب الكتائب. المفارقة أن أحداً من هؤلاء لا يريد إسقاط الحكومة، على علّاتها. ليس حباً بها ولا خشية منها، بل حساباً للخارج، وتحديداً الرياض وواشنطن. معظمهم باتوا أشد إقتناعاً من ذي قبل، أن هذه الحكومة، أضحت حكومة العهد، الأولى والأخيرة، في ظل عدم ضمان إجراء الإنتخابات العام القادم، وليس من مجال لإزاحتها. حتى الحزب، الذي اختار نوابه الخروج من قاعة مجلس النواب عند طرح الثقة بالحكومة، اختار في الوقت نفسه ألّا ينزعها منها كلياً. بشكل أو بآخر، رفضه التصويت على الثقة أبقى على ثقة سبق أن منحها، وترك الباب موارباً للنقاش مع السلطة ومع من يقف خلفها.