بعد 39 عاماً في السجن… الحمض النووي يكشف براءة كريغ كولي!

بعد 39 عاماً خلف القضبان… الحمض النووي يكشف براءة رجل حُكم عليه بالمؤبد

كريغ كولي… قصة سجين بريء أعاد الحمض النووي فتح قضيته بعد أربعة عقود

في واحدة من أكثر قصص الظلم القضائي إثارة في الولايات المتحدة، أمضى الأميركي كريغ كولي ما يقارب أربعة عقود خلف القضبان بعد إدانته بجريمة قتل مزدوجة لم يرتكبها، قبل أن تكشف فحوص الحمض النووي الحديثة الحقيقة وتعيد إليه حريته.

تعود القضية إلى عام 1978 في مدينة سيمي فالي بولاية كاليفورنيا، حيث عُثر على صديقته السابقة روندا ويخت، البالغة 24 عاماً، وابنها الصغير دونالد، البالغ من العمر 4 سنوات، مقتولين داخل منزلهما. وسرعان ما اتجهت الشبهات نحو كولي، الذي كان على علاقة سابقة بالضحية.

محاكمة أولى انتهت دون إدانة

خضع كولي للمحاكمة، لكن هيئة المحلفين في المحاكمة الأولى لم تتمكن من التوصل إلى حكم حاسم، لتنتهي القضية آنذاك دون إدانة.

لكن في محاكمة ثانية عام 1980، أُدين كولي بجريمتي القتل وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط. ومنذ ذلك الوقت، ظل يؤكد أنه بريء وأنه لم يرتكب الجريمة. (CBS News⁠)

مرت السنوات، وتحولت القضية إلى ملف قديم، بينما بقي كولي داخل السجن لأكثر من نصف حياته.

دليل علمي قلب القضية

بعد مرور عقود، أُعيد فتح التحقيق في القضية، وبدأ المحققون بفحص الأدلة القديمة باستخدام تقنيات حديثة للحمض النووي لم تكن متاحة وقت المحاكمة الأصلية.

وكانت المفاجأة أن بعض الأدلة البيولوجية التي أعيد فحصها لم تحمل الحمض النووي الخاص بكولي، في حين ظهرت عليها آثار وراثية تعود إلى أشخاص آخرين.

كما عثر المحققون على أدلة كان يُعتقد في وقت سابق أنها فُقدت أو تم التخلص منها، ما سمح بإجراء فحوص جنائية جديدة عليها. وأظهرت النتائج أن الأدلة لا تدعم إدانة كولي، بل عززت بشكل كبير الاستنتاج بأنه لم يكن مرتكب الجريمة. (Los Angeles Times⁠)

39 عاماً… ثم الحرية

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وبعد نحو 39 عاماً من السجن، أُطلق سراح كريغ كولي بعدما حصل على عفو من حاكم كاليفورنيا آنذاك جيري براون، عقب مراجعة القضية والأدلة الجديدة.

وأعلنت السلطات أنها لم تعد تثق بالأدلة التي استُخدمت لإدانته، كما اعتُبرت القضية مثالاً صارخاً على خطورة الأخطاء التي يمكن أن تحدث في التحقيقات الجنائية عندما يتم التركيز مبكراً على مشتبه به واحد. (CBS News⁠)

وبعد إطلاق سراحه، أعلنت جهة قضائية أنه بريء من الناحية الواقعية، بينما ظل القاتل الحقيقي في هذه القضية غير معروف. (Los Angeles Times⁠)

21 مليون دولار… لكن هل يمكن للمال أن يعيد 39 عاماً؟

في عام 2018، حصل كولي على تعويض يقارب مليوني دولار من ولاية كاليفورنيا عن فترة سجنه الخاطئة.

ثم في فبراير/شباط 2019، توصل إلى تسوية بقيمة 21 مليون دولار مع مدينة سيمي فالي على خلفية سجنه وإدانته ظلماً. وكانت واحدة من أكبر التسويات المرتبطة بالإدانة الخاطئة في تاريخ كاليفورنيا. (CBS News⁠)

لكن بالنسبة لرجل فقد ما يقارب أربعة عقود من حياته، لم يكن المال قادراً على إعادة السنوات التي ضاعت منه.

خرج كولي من السجن وقد تغيّر العالم من حوله بالكامل؛ فقد فقد سنوات طويلة من حياته وعلاقاته وفرصه، وعاد إلى مجتمع لم يعد يشبه المجتمع الذي كان يعرفه عندما دخل السجن.

عندما تكشف التكنولوجيا خطأً عمره أربعة عقود

قصة كريغ كولي لا تتعلق فقط برجل حصل على حريته بعد سنوات طويلة، بل تطرح سؤالاً أكبر حول أهمية الأدلة العلمية وإعادة مراجعة القضايا القديمة.

فالأدوات التي ساعدت على إثبات براءته لم تكن متاحة بالشكل نفسه عندما حوكم في ثمانينيات القرن الماضي. وبعد عقود، أصبح الحمض النووي عاملاً حاسماً في إعادة النظر في الأدلة وكشف أن الإدانة لم تكن صحيحة.

وتبقى القضية تذكيراً بأن خطأً قضائياً واحداً قد يغيّر حياة إنسان بالكامل، وأن الوصول إلى الحقيقة قد يستغرق أحياناً عقوداً.

الخلاصة

دخل كريغ كولي السجن متهماً بجريمة قتل، وظل خلف القضبان نحو 39 عاماً وهو يتمسك ببراءته.

ثم جاءت التكنولوجيا الحديثة لتعيد فحص الأدلة، وتكشف أن الحمض النووي الموجود في الأدلة الرئيسية لا يطابقه، لتبدأ بعدها رحلة استعادة حريته وحقوقه.

وفي النهاية، خرج من السجن، حصل على العفو، وحصل لاحقاً على تعويضات بملايين الدولارات.

لكن تبقى الحقيقة الأكثر قسوة:

39 عاماً من الحرية لا يمكن لأي مبلغ مالي أن يعيدها.

شارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

12 + 11 =