2 ألف سيجارة بالدقيقة.. «الريجي» تدشّن خط إنتاج جديد بمهارات لبنانية وسط ظروف استثنائية

12 ألف سيجارة في الدقيقة.. «الريجي» تدشّن خط إنتاج جديد بمهارات لبنانية

وسط ظروف استثنائية

دشّنت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية «الريجي»، في مصنعها في الحدت، خط إنتاج جديداً مخصصاً لإنتاج وتغليف أصناف شركة «فيليب موريس إنترناشونال»، في خطوة تعكس توسّع القدرات الصناعية للمؤسسة وتعزيز ثقة الشركات العالمية بالكفاءات اللبنانية.

وجاء التدشين برعاية وحضور وزير المالية ياسين جابر، الذي وصف «الريجي» بأنها «من أنجح المؤسسات الحكومية التي تمتلكها الدولة اللبنانية»، مؤكداً أن عائداتها تشكل مساهمة أساسية في دعم الخزينة والموازنة.

وأشار جابر إلى أن المؤسسة تواصل تطوير إنتاجها رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مؤكداً أن «الريجي» أثبتت قدرتها على مواصلة العمل والإنتاج والاستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية.

جابر: فخورون بالكفاءات اللبنانية

وشدد وزير المالية على أهمية الاستثمار في الكفاءات اللبنانية، لافتاً إلى أن خط الإنتاج الجديد شكّل نموذجاً واضحاً على قدرة اللبنانيين على تنفيذ مشاريع صناعية متطورة.

وأوضح أن الفريق الأجنبي التابع للشركة المصنّعة لم يتمكن من الحضور إلى لبنان بسبب ظروف الحرب، فتمكّن العاملون اللبنانيون في «الريجي» من تجميع الخط وتركيبه وتشغيله بكفاءة عالية.

وقال جابر إن لبنان «فخور بالمنتج اللبناني والعامل اللبناني»، مشيداً بالشراكة المستمرة بين «الريجي» و«فيليب موريس إنترناشونال» منذ نحو عشر سنوات، والتي تقوم على الثقة والاستقرار وتبادل الخبرات.

كما لفت إلى أن القطاع المرتبط بـ«الريجي» لا يقتصر على المصانع والإنتاج، بل يشمل المطابع ومصانع الورق والتوزيع والتسويق والبيع، إضافة إلى تصدير المنتجات اللبنانية إلى الخارج.

سقلاوي: ركّبنا الخط تحت أزيز القصف

من جهته، وصف رئيس «الريجي» ومديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي تركيب خط الإنتاج الجديد بأنه «تحدٍّ بذاته»، مشيراً إلى أن العمل تم في ظروف استثنائية.

وقال إن الفرق اللبنانية واصلت العمل والتدريب على تركيب وتشغيل الخط «تحت أزيز القصف»، ومن دون مساعدة مباشرة من فرق الشركات الأجنبية، ما يعكس، بحسب قوله، حجم الخبرات التقنية التي راكمتها «الريجي».

وأكد سقلاوي أن المشروع يعكس أيضاً ثقة الشركات العالمية بالمؤسسة وقدرتها على استيعاب الاستثمارات الصناعية الحديثة وتشغيلها بواسطة يد عاملة لبنانية.

وأوضح أن العلاقة بين «الريجي» والشركات العالمية تمثل «توأمة تجارية»، تقوم على تمويل الشركات العالمية للتجهيزات، مقابل تشغيل الكفاءات اللبنانية لهذه المعدات وإنتاج الأصناف المطلوبة محلياً.

خط إنتاج بطاقة 12 ألف سيجارة في الدقيقة

وبحسب بيان «الريجي»، أمّنت شركة «فيليب موريس إنترناشونال» الخط الجديد بدلاً من خط سابق محدود الطاقة الإنتاجية، في ظل النمو المتواصل في الطلب على منتجاتها المصنّعة لدى «الريجي».

وسجّلت حصة منتجات الشركة المصنّعة لدى «الريجي» ارتفاعاً بنسبة 65 في المئة خلال العامين الأخيرين.

ويتميّز الخط الجديد بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 12 ألف سيجارة في الدقيقة، إلى جانب اعتماده على جيل حديث من تكنولوجيا صناعة السجائر والتعبئة.

ومن شأن التكنولوجيا الجديدة تعزيز الأتمتة والكفاءة التشغيلية ومستويات الجودة والموثوقية، فضلاً عن منح المصنع مرونة أكبر في تلبية الطلب المتزايد وإدخال أصناف جديدة مستقبلاً.

«نقلة نوعية» في القاعدة الصناعية

وأكدت «الريجي» أن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بزيادة الطاقة الإنتاجية، بل أيضاً بالدور الذي أدّته فرقها الفنية في تركيب وتجهيز الجزء الأكبر من الخط محلياً، في وقت تعذّر فيه وصول الفرق الفنية التابعة للشركات المصنّعة إلى لبنان.

واعتبرت المؤسسة أن هذا الإنجاز يثبت قدرتها على التعامل مع أحدث التجهيزات الصناعية، ويعكس المستوى المتقدم للخبرات التقنية التي تمتلكها فرقها.

كما يشكل الخط الجديد محطة إضافية ضمن استراتيجية «الريجي» لتحديث قاعدتها الصناعية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتوطين التكنولوجيا والخبرات الصناعية الحديثة في لبنان.

دعم المزارعين

وفي جانب آخر من كلمته، شدد سقلاوي على أن مزارعي التبغ، ولا سيما الذين تضرروا أو نزحوا من بلداتهم، يشكلون ركناً أساسياً من القطاع.

وأوضح أن «الريجي» قررت رفع سعر شراء المحاصيل وتقديم مساعدة عن كل كيلوغرام منتج للمزارعين الذين تمكنوا من الاستمرار في الزراعة في المناطق المتضررة، فيما سيحصل المزارعون الذين لم يتمكنوا من الزراعة على مساعدات تحدد وفق حجم محاصيلهم.

وأشار إلى أن 38 شهيداً من مزارعي التبغ سقطوا خلال المرحلة الأخيرة، مؤكداً أن المؤسسة تقف إلى جانب المزارعين في هذه الظروف الصعبة.

«فيليب موريس»: ملتزمون بالشراكة مع «الريجي»

بدوره، أكد المدير العام لشركة «فيليب موريس» علي كارامان أن الشركة تفخر بهذه المحطة الجديدة في مسيرة الشراكة مع «الريجي»، معتبراً أنها تعكس نجاح شراكة طويلة الأمد قائمة على الثقة والتميز.

وأشاد بالجهود التي بذلها فريق التصنيع في «الريجي»، خصوصاً في تركيب وتشغيل المعدات الجديدة رغم التحديات، مؤكداً التزام الشركة بمواصلة شراكتها الاستراتيجية مع المؤسسة.

وفي ختام الاحتفال، كرّم الوزير جابر ستة موظفين من «الريجي» شاركوا في تركيب خط الإنتاج الجديد، فيما قُدّمت دروع تقديرية لرئيس مصلحة الصناعة والصيانة المهندس بول غنيمة.

ويأتي تدشين الخط الجديد ليؤكد أن «الريجي» لا تكتفي بدورها في دعم خزينة الدولة، بل تتحول بصورة متزايدة إلى منصة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية، وتوظيف الخبرات اللبنانية في تشغيل أحدث التقنيات الصناعية.

شارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five × one =