ليزر صيني قد يجعل المسيّرات تحلّق بلا توقف… تقنية جديدة تغيّر مستقبل الطائرات من دون طيار
بقلم Sabrinanews | تكنولوجيا
في تطور تقني يلفت الأنظار، يعمل باحثون صينيون على تطوير أنظمة يمكنها نقل الطاقة إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها باستخدام الليزر، في خطوة قد تفتح الباب أمام مسيّرات قادرة على البقاء في الجو لفترات أطول بكثير من المعتاد.
الفكرة تبدو وكأنها من أفلام الخيال العلمي: طائرة مسيّرة تحلق في السماء، وفي الوقت نفسه تحصل على الطاقة من شعاع ليزر موجّه إليها من الأرض.
لكن هل يعني ذلك فعلًا أننا أمام «درون يحلق إلى الأبد»؟
كيف يمكن لليزر أن يشحن الدرون في الجو؟
تعتمد الفكرة على توجيه شعاع ليزر نحو الطائرة المسيّرة، حيث يمكن لمستقبل ضوئي موجود على متنها تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربائية تساعد في تشغيل أنظمتها أو إعادة شحن بطاريتها.
وبهذه الطريقة، لا يعود الدرون مضطرًا إلى الاعتماد بالكامل على الطاقة المخزنة في بطاريته.
في الأنظمة التقليدية، يمثل عمر البطارية أحد أكبر القيود أمام الطائرات المسيّرة، إذ تضطر إلى الهبوط عندما تنخفض الطاقة.
أما الشحن أثناء الطيران، فيمكن أن يغيّر هذه المعادلة إذا أمكن الحفاظ على اتصال الطاقة بين الليزر والدرون.
هل يستطيع الدرون التحليق إلى الأبد؟
هنا يجب التمييز بين العنوان المثير والواقع التقني.
عبارة «يحلق للأبد» لا تعني أن الطائرة تستطيع الطيران بلا حدود أو من دون أي ظروف.
فالنظام يحتاج إلى مصدر طاقة مستمر، كما أن نجاح نقل الطاقة يعتمد على وجود خط رؤية مناسب بين الليزر والطائرة، إضافة إلى عوامل مثل المسافة والطقس وحركة الدرون وقدرة نظام التوجيه على إبقاء الشعاع موجهًا بدقة.
لكن المبدأ نفسه قد يسمح نظريًا بإطالة مدة التحليق بشكل كبير مقارنة بالمسيّرات التقليدية.
لماذا تعتبر هذه التقنية مهمة؟
إذا أصبحت أنظمة الشحن بالليزر أكثر كفاءة وموثوقية، فقد يكون لها تأثير كبير على مستقبل الطائرات من دون طيار.
فالمسيّرات التي تستطيع البقاء في الجو لفترات طويلة يمكن أن تكون مفيدة في مجالات متعددة، بينها:
- مراقبة المناطق الواسعة.
- عمليات البحث والإنقاذ.
- مراقبة البنية التحتية.
- الاتصالات والاستشعار عن بُعد.
- مراقبة الحرائق والكوارث الطبيعية.
- بعض التطبيقات الصناعية واللوجستية.
وهذا يعني أن المشكلة الأساسية لم تعد فقط كيف نجعل الدرون يطير؟، بل كيف نجعله يبقى في الجو لأطول فترة ممكنة؟
الصين ليست وحدها في سباق الطاقة اللاسلكية
تطوير تقنيات نقل الطاقة لاسلكيًا إلى الطائرات المسيّرة أصبح مجالًا يحظى باهتمام متزايد حول العالم.
وفي السنوات الأخيرة، ظهرت تجارب تعتمد على الليزر أو تقنيات أخرى لنقل الطاقة إلى أجسام تحلق، بهدف تقليل الاعتماد على البطاريات وزيادة زمن التشغيل.
وتكمن الصعوبة الأساسية في تحويل الطاقة بكفاءة، والحفاظ على دقة التوجيه، والتعامل مع العوامل الجوية والمسافة.
ماذا عن الأمان؟
استخدام الليزر لنقل الطاقة في الجو يطرح أيضًا أسئلة مهمة تتعلق بالسلامة.
فالليزر المستخدم لنقل كميات كبيرة من الطاقة ليس مجرد ضوء عادي، ولذلك تحتاج الأنظمة العملية إلى آليات دقيقة للتحكم في الشعاع ومنع توجيهه إلى أماكن أو أجسام غير مستهدفة.
كما أن تشغيل مثل هذه الأنظمة على مسافات طويلة يتطلب تقنيات متقدمة للرصد والتوجيه والاستجابة السريعة لأي تغيير في مسار الطائرة.
هل نحن أمام مستقبل جديد للمسيّرات؟
ربما.
إذا نجحت هذه التكنولوجيا في تجاوز تحديات الكفاءة والسلامة والمسافة والطقس، فقد نرى مستقبلًا طائرات مسيّرة تستطيع البقاء في الجو لساعات أو لفترات أطول بكثير من قدرات البطاريات التقليدية.
وهذا قد يغيّر طريقة استخدام الدرونز في المراقبة والاتصالات والبحث والإنقاذ والصناعة.
لكن في الوقت الحالي، من الأفضل التعامل مع عبارة «الدرون الذي يحلق للأبد» باعتبارها وصفًا إعلاميًا جذابًا لإمكانية التحليق طويل المدى، وليس حقيقة حرفية.
الخلاصة
من بطاريات تحتاج إلى إعادة شحن متكرر، إلى طائرات مسيّرة تحصل على الطاقة أثناء وجودها في السماء، يبدو أن سباق التكنولوجيا يتجه نحو حل واحدة من أكبر مشكلات الدرونز: مدة التحليق المحدودة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا هو:
هل يصبح الشحن بالليزر يومًا ما معيارًا جديدًا للطائرات المسيّرة، أم ستظل البطاريات والتقنيات التقليدية أكثر عملية؟
تابعوا Sabrinanews لمعرفة أبرز التطورات في التكنولوجيا والابتكارات حول العالم.