هل يعيد التاريخ نفسه في لبنان؟ التوقيت الصيفي يفتح باب المقارنة بين 1989 و2026

هل يعيد التاريخ نفسه في لبنان؟ التوقيت الصيفي يفتح باب المقارنات بين 1989 و2026

خاص – صابرينا نيوز

في لبنان، أحيانًا لا تكون المفارقات في الأحداث وحدها، بل في توقيت حدوثها أيضًا.

ومع استمرار العمل بالتوقيت الصيفي وعدم الانتقال إلى التوقيت الشتوي، بدأت تعود إلى الواجهة مقارنات زمنية لافتة بين مرحلتين تفصل بينهما عقود، لكن تجمعهما بعض الظروف والتزامنات التي تدفع إلى طرح سؤال واحد:

هل نحن أمام مجرد مصادفات زمنية… أم أن التاريخ يكرر بعض مشاهده؟

1989.. عام مفصلي في تاريخ لبنان

بالعودة إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، نجد أن لبنان دخل مرحلة شديدة الحساسية سياسيًا وأمنيًا، تزامنت مع استمرار العمل بالتوقيت الصيفي وعدم اعتماد الانتقال المعتاد إلى التوقيت الشتوي في إحدى الفترات التي يتم الاستناد إليها في هذه المقارنة.

وكان عام 1989 محطة مفصلية مع اندلاع حرب التحرير في 14 آذار واستمرارها حتى تشرين الثاني، وسط انهيار سياسي وأمني متسارع.

ولم تتوقف الأحداث عند العمليات العسكرية، إذ شهدت تلك المرحلة اغتيالات سياسية بارزة، من بينها اغتيال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، ثم اغتيال رئيس الجمهورية رينيه معوض في 22 تشرين الثاني 1989.

وهكذا ارتبطت تلك المرحلة في الذاكرة اللبنانية بسلسلة أحداث غيّرت مسار البلاد سياسيًا وأمنيًا.

2026.. تشابهات تثير التساؤلات

اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، تظهر مقارنة جديدة.

فلبنان يعيش منذ سنوات على وقع أزمات متراكمة وتوترات إقليمية انعكست مباشرة على الداخل اللبناني، فيما جاء عام 2026 محمّلًا بتطورات عسكرية وأمنية خطيرة.

وبحسب القراءة المتداولة، بدأت حرب آذار 2026 في 2 آذار واستمرت حتى 18 حزيران، وترافقت مع اغتيالات طالت قيادات وعناصر مرتبطة بحزب الله، وسط مخاوف من أن تكون المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد.

وفي الوقت نفسه، بقي لبنان يعمل بالتوقيت الصيفي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المقارنة مع مراحل سابقة شهدت بدورها عدم الانتقال إلى التوقيت الشتوي.

المغرب وكأس أفريقيا.. تفصيل آخر في المقارنة

ولا تتوقف المقارنة عند الساعة وحدها.

فمن بين التفاصيل التي يتم تداولها في هذه القراءة، تنظيم المغرب لكأس الأمم الأفريقية قبل كل من المرحلتين.

فالمغرب استضاف نسخة 1988 من كأس الأمم الأفريقية، قبل دخول لبنان مرحلة حرب التحرير عام 1989.

وفي المرحلة الحالية، استضاف المغرب كأس الأمم الأفريقية 2025، قبل التطورات العسكرية التي شهدها عام 2026.

وهنا تظهر سلسلة من التواريخ والتزامنات التي دفعت البعض إلى إعادة فتح ملفات الماضي ومقارنتها بالحاضر.

هل نحن أمام نسخة جديدة من الماضي؟

السؤال الأكثر إثارة ليس ما إذا كانت الأحداث متطابقة، بل:

إلى أي مدى يمكن أن يستمر التشابه؟

في المرحلة القديمة، لم تتوقف التطورات عند بداية الحرب، بل تتابعت الاغتيالات والأحداث السياسية وصولًا إلى تغييرات كبيرة في المشهد اللبناني.

أما اليوم، فما زالت المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، من التهدئة إلى التصعيد، ومن تثبيت وقف إطلاق النار إلى عودة المواجهات.

ولهذا، فإن أي حديث عن اغتيالات جديدة أو عودة الحرب يبقى في إطار السيناريوهات والمخاوف، وليس معلومة مؤكدة.

بين المصادفة والإنذار.. تبقى الحقيقة الأهم

قد يرى البعض في هذه التفاصيل مجرد مصادفات زمنية لا أكثر، فيما يقرأها آخرون باعتبارها مؤشرات تستحق المتابعة.

لكن المؤكد أن عدم الانتقال إلى التوقيت الشتوي لا يثبت علميًا أو سياسيًا وجود علاقة مباشرة بالحروب أو الاغتيالات.

التاريخ لا يعمل وفق ساعة واحدة، ولا يمكن اعتبار تزامن حدثين دليلًا على أن أحدهما يؤدي إلى الآخر.

ومع ذلك، فإن المقارنة تبقى لافتة بما يكفي لطرح السؤال، خصوصًا في بلد اعتاد أن تتقاطع فيه السياسة والأمن والحرب مع تفاصيل الحياة اليومية بطريقة غير مألوفة.

فهل تنتهي القصة عند حدود التوقيت الصيفي والمصادفات التاريخية؟ أم أن عام 2026 سيضيف فصلًا جديدًا إلى الذاكرة اللبنانية؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

صابرينا نيوز – الأخبار مش بس منقرأها… منعيشها.

🔗 www.sabrinanews.com

شارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five × three =