في كل مرة تتصاعد فيها التوترات في الخليج، يعود السؤال بقوة:
هل تم إغلاق مضيق هرمز فعلاً في الماضي، وتحديدًا خلال الحرب العراقية الإيرانية؟
الإجابة المختصرة: لا، لم يُغلق المضيق بالكامل… لكن الحقيقة أعمق وأكثر تعقيدًا.
حرب الناقلات: أخطر مرحلة دون إغلاق رسمي
بين عامي 1984 و1988، دخلت الحرب مرحلة حساسة عُرفت باسم “حرب الناقلات”، حيث استهدفت إيران والعراق ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج.
ورغم أن مضيق هرمز بقي مفتوحًا رسميًا، إلا أن الواقع على الأرض كان مختلفًا:
- هجمات متكررة على ناقلات النفط
- زرع ألغام بحرية
- تهديد مستمر للملاحة الدولية
- ارتفاع هائل في تكاليف التأمين والشحن
بمعنى آخر: المضيق لم يُغلق قانونيًا… لكنه أصبح منطقة خطر فعلي.
التهديد الإيراني: سلاح استراتيجي أكثر منه قرار فعلي
خلال الحرب، لوّحت إيران مرارًا بإغلاق المضيق، خصوصًا عند تعرضها لضغوط عسكرية أو اقتصادية.
لكن هذا التهديد كان محسوبًا بدقة، لأن إغلاق المضيق يعني:
- قطع شريان النفط العالمي
- استفزاز القوى الكبرى
- فتح الباب أمام تدخل عسكري مباشر
وهنا تحديدًا، كان الخط الأحمر.
التدخل الدولي: حماية بأي ثمن
مع تصاعد الهجمات، تدخلت الولايات المتحدة وقوى دولية أخرى لحماية الملاحة، أبرزها عملية عملية إرنيست ويل، حيث تم:
- مرافقة ناقلات النفط الكويتية
- إعادة تسجيلها تحت العلم الأمريكي
- تعزيز الوجود العسكري في الخليج
هذا التدخل لم يكن رمزيًا، بل رسالة واضحة:
إغلاق المضيق غير مسموح به دوليًا.
لماذا لم يتم الإغلاق فعليًا؟
رغم كل التصعيد، لم يتم إغلاق المضيق لعدة أسباب:
- الرد الدولي الحتمي
- اعتماد إيران نفسها على المضيق لتصدير النفط
- الخوف من توسع الحرب إلى مواجهة شاملة
بالتالي، بقي التهديد قائمًا… لكن التنفيذ لم يحدث.
الخلاصة: بين التهديد والواقع
خلال الحرب العراقية الإيرانية، لم يُغلق مضيق هرمز رسميًا، لكنه كان أقرب ما يكون إلى “الإغلاق غير المعلن” نتيجة المخاطر والهجمات.
الفرق هنا مهم:
التهديد شيء… والإغلاق الفعلي شيء آخر تمامًا.
تحليل صابرينا نيوز:
ما حدث في الثمانينات يُعيد نفسه اليوم بشكل أو بآخر.
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط جيوسياسية خطيرة تُستخدم في لحظات التوتر، دون الوصول غالبًا إلى نقطة اللاعودة.
الدرس الأهم:
الدول قد تقترب من حافة الانفجار… لكنها تدرك أن بعض الخطوط، مثل إغلاق المضائق الدولية، تعني فتح أبواب حرب أكبر لا يمكن السيطرة عليها.
وهنا، يصبح التهديد أداة… وليس قرارًا.