تصريحات متضاربة بين واشنطن وطهران.. هل اتفاق السلام حقيقي أم مجرد “حرب إعلامية”؟
خلال الساعات الـ12 الأخيرة، تصاعدت التصريحات المتناقضة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل لافت، عقب تداول أنباء عن اقتراب التوصل إلى “صفقة سلام” أو تفاهمات سياسية جديدة قد تُغيّر مسار التوتر القائم في المنطقة.
فبينما خرجت واشنطن برسائل تؤكد أن الأمور تسير لصالحها وأن الاتفاق بات شبه مكتمل، ردّت طهران بسلسلة تصريحات معاكسة تمامًا، نفت فيها تقديم أي تنازلات جوهرية، مؤكدة أن “السيادة الإيرانية وخياراتها الاستراتيجية ليست مطروحة للتفاوض”.
تناقضات علنية في كل الملفات
التصريحات المتبادلة كشفت حجم التباين الإعلامي والسياسي بين الطرفين:
- واشنطن قالت إن إيران وافقت على التخلي عن اليورانيوم، بينما أكدت طهران أنها “لن تتخلى عنه تحت أي ظرف”.
- الولايات المتحدة تحدثت عن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، في حين شددت إيران على أن المضيق “سيبقى تحت سيطرتها”.
- الجانب الأمريكي أشار إلى إنجاز أغلب بنود الاتفاق، بينما وصفت إيران البنود بأنها “غير مكتملة ومتناقضة”.
- أمريكا أكدت أن تخفيف العقوبات لن يتم دون مقابل، لكن إيران تقول إن رفع العقوبات جزء أساسي من التفاهمات.
- حتى مسألة “الانتصار” تحولت إلى حرب روايات، حيث أعلن الطرفان بشكل متزامن تقريبًا أنهما “انتصرا في الحرب”.
رسائل موجهة للجمهور الداخلي؟
عدد كبير من المحللين السياسيين اعتبروا أن ما يجري ليس خلافًا حقيقيًا بقدر ما هو “إدارة للرأي العام” داخل كل دولة، خاصة أن أي اتفاق بين الطرفين يحتاج إلى تسويق داخلي معقّد أمام الشعوب والتيارات السياسية المتشددة.
ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول إظهار نفسها بموقع القوة وعدم تقديم تنازلات مجانية، بينما تسعى طهران لإقناع جمهورها بأنها لم تخضع للضغوط الأمريكية ولم تتراجع عن ثوابتها.
كما تشير التحليلات إلى أن الطرفين يدركان خطورة تحول التوتر الحالي إلى حرب إقليمية شاملة، خصوصًا مع حساسية ملف الطاقة العالمي، وتأثير أي تصعيد على أسعار النفط وحركة الملاحة في الخليج.
هل تم الاتفاق بالفعل؟
رغم الضجيج الإعلامي، يعتقد بعض المحللين أن الجزء الأكبر من التفاهمات قد أُنجز خلف الكواليس، وأن التصريحات المتناقضة ليست سوى محاولة لحفظ ماء الوجه سياسيًا وإعلاميًا.
وفي المقابل، هناك من يرى أن الخلافات لا تزال عميقة، خصوصًا في ملفات اليورانيوم والعقوبات والنفوذ الإقليمي، ما يجعل أي اتفاق نهائي هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة.
تحليل صابرينا نيوز
المشهد الحالي يبدو أقرب إلى “معركة روايات” أكثر منه مفاوضات تقليدية. كل طرف يريد أن يظهر أمام شعبه والعالم بأنه خرج منتصرًا، حتى لو كان الاتفاق الحقيقي قائمًا بالفعل خلف الستار. الولايات المتحدة تخشى انفجار أسعار الطاقة وامتداد الفوضى إلى المنطقة، بينما إيران تدرك أن أي مواجهة مفتوحة قد تُدخلها في سنوات طويلة من الاستنزاف الاقتصادي والعسكري. وبين التصريحات المتضاربة والرسائل المشفّرة، تبقى الحقيقة الوحيدة الواضحة: لا أحد يريد حربًا كبرى… لكن الجميع يريد أن يبدو وكأنه ربح المعركة.