الكهرباء العربية تحت الضغط.. ليبيا واليمن ولبنان وتونس في مواجهة العتمة
لم تعد أزمة الكهرباء في عدد من الدول العربية مجرد انقطاع عابر للتيار، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات التي تلامس حياة المواطنين اليومية، بعدما تزامنت موجات الحر وارتفاع الطلب على الطاقة مع ضعف الإنتاج وتهالك بعض شبكات الكهرباء ونقص الوقود.
وفي مشهد لافت، تتقاطع معاناة ليبيا واليمن ولبنان وتونس عند نقطة واحدة: مواطن ينتظر عودة الكهرباء، ودولة تحاول إبقاء شبكتها قادرة على الصمود أمام ضغط متزايد.
🇱🇾 ليبيا.. الكهرباء تتحول إلى أزمة معيشية
في ليبيا، شهدت مناطق واسعة انقطاعات للتيار خلال الفترة الأخيرة، وسط أزمة كهرباء مزمنة زادت حدتها مع ارتفاع الاستهلاك وتراجع قدرة الشبكة على تلبية الطلب.
وفي أغسطس، تسبب استهداف محطة تحويل جنوب الزاوية بخروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، فيما شهدت طرابلس ومصراتة ومدن أخرى في غرب البلاد انقطاعًا واسعًا للتيار. (الوطن)
ولم تعد أزمة الكهرباء ملفًا خدميًا فقط، بل أصبحت سببًا مباشرًا في تصاعد الغضب الشعبي والاحتجاجات، خصوصًا مع استمرار الانقطاعات لساعات طويلة في بعض المناطق. (مصراوي.كوم)
🇱🇧 لبنان.. شبكة تحت ضغط الإنتاج
أما في لبنان، فالمشكلة أكثر تعقيدًا، إذ أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن انخفاض القدرة الإنتاجية المتاحة إلى ما دون 450 ميغاواط يؤدي إلى عدم استقرار الشبكة وانقطاعات عامة قد تمتد لعدة ساعات قبل إعادة ربط مجموعات الإنتاج. (IMLebanon)
وهكذا يجد اللبناني نفسه أمام معادلة صعبة: كهرباء رسمية محدودة، وارتفاع في كلفة الطاقة، وحاجة متزايدة إلى مصادر بديلة لتأمين أبسط الاحتياجات اليومية.
🇹🇳 تونس.. الحرارة تضغط على الشبكة
في تونس، كشفت موجات الحر وارتفاع استخدام أجهزة التكييف حجم الضغط الذي يمكن أن تتعرض له الشبكة الكهربائية خلال فترات الذروة.
وشهدت البلاد انقطاعات متكررة خلال الصيف، فيما لجأت السلطات إلى إجراءات لتخفيف الضغط على الشبكة، الأمر الذي انعكس أيضًا على الشارع وأصبح جزءًا من حالة الغضب المرتبطة بتدهور الخدمات والظروف المعيشية. (مصراوي.كوم)
🇾🇪 اليمن.. أزمة تتجاوز الكهرباء
وفي اليمن، تأتي أزمة الكهرباء ضمن واقع خدمي واقتصادي أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل مشاكل الطاقة مع ظروف الحرب والانقسام وضعف البنية التحتية وصعوبة تأمين الوقود.
وهنا لا يكون انقطاع الكهرباء مجرد ساعات من الظلام، بل يعني تعطّل المياه والاتصالات والأعمال والخدمات الطبية، لتصبح الطاقة جزءًا أساسيًا من الأزمة الإنسانية والمعيشية.
العتمة واحدة.. لكن الأسباب مختلفة
ما يجمع هذه الدول ليس أن لديها أزمة كهرباء واحدة، بل أن النتيجة واحدة بالنسبة للمواطن: ساعات إضافية من العتمة وكلفة معيشية أكبر وضغط يومي متزايد.
ففي ليبيا، تتداخل مشاكل الإنتاج والبنية التحتية مع الاضطرابات الأمنية.
وفي لبنان، تقف محدودية القدرة الإنتاجية أمام شبكة تحتاج إلى استقرار أكبر.
وفي تونس، يكشف الصيف القاسي حجم الضغط الذي يمكن أن يفرضه ارتفاع الاستهلاك.
أما اليمن، فتظل أزمة الكهرباء مرتبطة بسنوات طويلة من الصراع وتراجع البنية التحتية.
السؤال الأخطر
المشكلة الحقيقية ليست فقط: متى تعود الكهرباء؟
بل: هل تستطيع هذه الدول بناء شبكات قادرة على الصمود أمام السنوات المقبلة؟
فالحرارة ترتفع، واستهلاك الطاقة يتزايد، والبنية التحتية تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وأي خلل في الوقود أو الإنتاج أو النقل يمكن أن يحول يومًا عاديًا إلى أزمة واسعة.
الكهرباء لم تعد رفاهية.
إنها ماء، واتصالات، ومستشفيات، ومصانع، ومنازل، وأعمال، وحياة يومية كاملة.
وحين تنطفئ الكهرباء في بلد عربي اليوم، فإن العتمة لا تطفئ المصابيح فقط…
بل تكشف حجم الأزمة التي تقف خلفها.
صابرينا نيوز | Sabrinanews