الطعن سقط… وعنصر “حزب الله” يقترب من محاكمة تفجير “أميا”

بعد 32 عاماً على تفجير مركز “أميا” اليهودي في بوينس آيرس، اجتاز مسار محاكمة المتهمين غيابياً عقبة قضائية جديدة. فقد رفضت محكمة الاستئناف الجنائية الفدرالية الأرجنتينية دفعاً قدّمه الدفاع بعدم دستورية القانون الذي يتيح المحاكمة في غياب المتهمين، في ملف يشمل لبنانياً و7 إيرانيين.

وبحسب تقرير لموقع “واللا” الإسرائيلي، اعتبر قضاة الاستئناف أن الاعتراضات المتعلقة باحتمال المساس بحقوق المتهمين لا تزال نظرية في هذه المرحلة. لكن القرار لا يعني بدء المحاكمة أو إدانة أيّ من المتهمين؛ فما زالت هناك خطوات قضائية تفصل الملف عن قاعة المحكمة.

ويأتي هذا التطور بعد القرار الذي نشر “ليبانون ديبايت” تفاصيله، والصادر عن القاضي الفدرالي دانيال رافيكاس في 648 صفحة. فقد رأى القاضي أن الأدلة المتوافرة تتيح ملاحقة 8 أشخاص على خلفية التفجير الذي استهدف مقر الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية، المعروفة باسم “أميا”، في 18 تموز 1994. وأوقع الهجوم 85 قتيلاً ونحو 330 جريحاً، فيما لم يُحاكَم حتى اليوم أيّ من المشتبه في مسؤوليتهم عن التخطيط له أو تنفيذه.

وفي قلب القرار اسم لبناني هو سلمان رؤوف سلمان، المعروف أيضاً باسم صموئيل الرضا. وينسب القاضي إلى سلمان، الذي يصفه بأنه عضو في “حزب الله”، مسؤولية تنسيق المرحلة التنفيذية الأخيرة للهجوم في بوينس آيرس.

وتقول الرواية التي اعتمدها القاضي إن قرار تنفيذ التفجير اتُّخذ في آب 1993 داخل القيادة الإيرانية، وإن الجانب التنفيذي أُسند إلى “حزب الله” عبر شبكة دعم محلية وإقليمية امتدت إلى منطقة الحدود المشتركة بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي. وتشمل الملاحقة وزير الاستخبارات الإيراني السابق علي فلاحيان، ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، وأحمد وحيدي الذي كان يقود فيلق القدس خلال فترة التخطيط للهجوم.

كما يرد في القرار كلٌّ من السفير الإيراني السابق لدى الأرجنتين هادي سليمان بور، والمستشار الثقافي السابق في السفارة الإيرانية محسن رباني، والدبلوماسي السابق أحمد رضا عسكري. وينسب القاضي إلى هؤلاء أدواراً مختلفة في التحضير للهجوم وتسهيله، فيما تنفي إيران منذ سنوات مسؤوليتها عن التفجير.

وفي الجانب المالي، أمر رافيكاس بحجز احتياطي على أموال كل واحد من المتهمين الثمانية بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار. ولا يعني ذلك أن السلطات عثرت على أموال بهذه القيمة وحجزتها فعلياً. كذلك، رأى القاضي أن الأدلة غير كافية في هذه المرحلة لاتخاذ قرار مماثل بحق مشتبه فيهما آخرين، هما عبدالله سلمان وحسين مزنر.

ويحق للدفاع الطعن في قرار الملاحقة. وإذا ثُبّت أمام الجهات القضائية الأعلى، يمكن إحالة القضية إلى محاكمة علنية في غياب المتهمين. ونقل “واللا” تقديرات بأن المحاكمة قد تبدأ في عام 2027 أو 2028، من دون تحديد موعد قضائي حتى الآن. كما أحال القاضي قراره إلى المحكمة العليا للنظر في إمكان تنسيق الإجراءات مع التحقيق في تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992.

شارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

19 − six =