الطائرة هبطت بسلام… لكن لم ينجُ أحد! القصة الكاملة لكارثة الرحلة السعودية 163 التي صدمت العالم
مقدمة
في واحدة من أكثر كوارث الطيران غموضًا وإيلامًا في التاريخ، هبطت طائرة ركاب بسلام على مدرج مطار الرياض، إلا أن جميع من كانوا على متنها، وعددهم 301 شخصًا، فارقوا الحياة داخلها قبل أن يتمكن أحد من إنقاذهم.
فكيف تحولت رحلة عادية إلى مأساة إنسانية لا تزال تُدرّس في عالم الطيران حتى اليوم؟
بداية الرحلة
في 19 أغسطس/آب 1980، أقلعت رحلة الخطوط الجوية السعودية رقم 163 من مطار الرياض متجهة إلى جدة، بعد توقفها قادمة من مدينة كراتشي الباكستانية.
وكان على متن الطائرة 287 راكبًا و14 من أفراد الطاقم، بينهم عائلات ومسافرون في طريقهم لأداء مناسك الحج والعمرة.
إنذار الحريق يغيّر كل شيء
بعد دقائق قليلة من الإقلاع، تلقى طاقم القيادة إنذارًا باندلاع حريق في حجرة الشحن الخلفية للطائرة.
قرر الطاقم العودة إلى مطار الرياض، وتمكنت الطائرة بالفعل من الهبوط بسلام وسط استعداد كامل من فرق الدفاع المدني والإسعاف للتعامل مع الموقف.
لكن الكارثة لم تكن قد انتهت بعد.
لماذا مات الجميع رغم الهبوط؟
بدلًا من التوقف الفوري، واصلت الطائرة السير على المدرج حتى ابتعدت عن موقع فرق الإنقاذ، ما تسبب في فقدان دقائق ثمينة كانت كفيلة بإنقاذ مئات الأرواح.
وعندما توقفت الطائرة أخيرًا، لم تبدأ عملية الإخلاء بالسرعة المطلوبة، فيما كان الدخان الكثيف ينتشر داخل المقصورة بسرعة كبيرة.
ومع مرور الوقت، فقد الركاب وطاقم الطائرة وعيهم نتيجة استنشاق الغازات السامة، قبل أن تلتهم النيران أجزاءً من الطائرة.
ولم ينجُ أي شخص من بين 301 راكب وأفراد الطاقم.
ماذا كشف التحقيق؟
خلصت التحقيقات إلى أن الحريق اندلع داخل منطقة الشحن الخلفية، إلا أن السبب الدقيق لم يتم تحديده بشكل قاطع.
ورجحت بعض الفرضيات أن يكون الحريق مرتبطًا بمواد قابلة للاشتعال أو بمواقد صغيرة تعمل بالبوتان كانت ضمن الأمتعة، دون وجود دليل حاسم يؤكد ذلك.
كما وجّه التحقيق انتقادات لإدارة الطوارئ داخل قمرة القيادة وتأخر تنفيذ إجراءات الإخلاء، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا.
كارثة غيّرت معايير السلامة
أدت هذه المأساة إلى مراجعة العديد من إجراءات السلامة الجوية حول العالم، خاصة ما يتعلق بسرعة الإخلاء، والتعامل مع حرائق مقصورات الشحن، وتحسين تدريب أطقم الطيران على إدارة الحالات الطارئة.
ولا تزال رحلة السعودية 163 تُعد واحدة من أكثر الحوادث التي غيّرت قواعد السلامة في صناعة الطيران.
الخلاصة
رغم أن الطائرة هبطت بنجاح، فإن الدقائق التي تلت الهبوط كانت كافية لتحويل رحلة عادية إلى واحدة من أسوأ الكوارث الجوية في التاريخ.
وتبقى هذه الحادثة تذكيرًا مؤلمًا بأن سرعة اتخاذ القرار في الأزمات قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.