شهد مستخدمو فيسبوك خلال الأيام الأخيرة ارتباكًا واسعًا بعدما بدأت المنصّة في تطبيق تحديث جديد يهدف إلى ضبط الهويّات عبر فرض استخدام الأسماء الحقيقية فقط، مع تفعيل آلية إيقاف فوري للحسابات التي تحمل أسماء مستعارة أو غير مطابقة للهوية.
هذا القرار أثار موجة كبيرة من النقاش، خصوصًا أن فيسبوك كان لسنوات طويلة يتسامح مع الأسماء غير الرسمية، إلى أن بدأت الشركة مؤخّرًا بالتشدّد بسبب ازدياد البلاغات عن الحسابات الوهمية، والتنمّر، والاحتيال، وانتحال الشخصية.
ما الذي تغيّر تحديدًا؟
وفق التحديث الأخير، أصبح النظام الداخلي لفيسبوك قادرًا على رصد:
الأسماء غير الواقعية
الأسماء المركّبة بشكل غير منطقي
الشخصيات الخيالية
الكلمات غير المناسبة للاستخدام كاسم شخصي
وبمجرّد اكتشاف هذه الأنماط، يمكن للحساب أن:
يُغلق مؤقتًا
يُطلب منه إثبات هوية
أو يُحذف نهائيًا من دون سابق إنذار
أمثلة للأسماء التي باتت مهدّدة بالإغلاق
انتشرت على المنصّة آلاف الأسماء المستعارة، مثل:
الجوكر الحزين
قلب ميت وعايش
بنت الليل وأسراره
رجل الصمت القاتل
العقرب الأسود
برنسيسة الإحساس
قمر 14 ومكسوفة
المخلّص المجروح
واحد مش عايز مشاكل
مخضوض ومش هنام
هذه الأسماء التي كانت تُعتبر ظاهرة طريفة عند البعض، باتت اليوم مصدر خطر على الحسابات، خصوصًا مع الرقابة الجديدة.
لماذا هذا التشدّد الآن؟
تقول مصادر تقنية إن فيسبوك يسعى إلى:
الحدّ من الحسابات المزيّفة
تقليل البلاغات والشكاوى
حماية المستخدمين من الاحتيال
رفع مستوى الثقة في المنصّة
خلق بيئة أكثر أمانًا ومصداقية
كما تعمل الشركة على توحيد سياساتها مع المعايير الأوروبية وقيود مكافحة المحتوى المضرّ.
كيف تحمي حسابك الآن؟
إذا كان حسابك مهمًا — سواء للعمل، النشر، أو التواصل — فعليك:
تغيير الاسم إلى اسمك الحقيقي بالكامل
التأكد من أن تاريخ الميلاد حقيقي
عدم استخدام رموز أو زخارف في الاسم
الاحتفاظ بصورة لبطاقة الهوية في حال طلبت المنصّة التحقق
تجنّب تغيير الاسم أكثر من مرّة خلال فترة قصيرة
تحليل صابرينا نيوز
تشدّد فيسبوك اليوم هو انعكاس مباشر للمرحلة الجديدة التي تدخلها مواقع التواصل: مرحلة ترتكز على “الهوية الموثوقة” بدل “الحرية المطلقة”.
وبقدر ما قد يبدو القرار صادمًا لشريحة واسعة من المستخدمين الذين وجدوا في الأسماء المستعارة مساحة للتعبير أو للهروب من الواقع، إلا أنه يعكس أيضًا حاجة العالم الرقمي إلى نظام أكثر شفافية تُحارب فيه الحسابات الوهمية والتضليل والابتزاز الإلكتروني.
هذه الخطوة قد تغيّر شكل فيسبوك في منطقتنا، لأن نسبة كبيرة من الحسابات العربية تستخدم أسماء رمزية أو خيالية. ومع ذلك، فإن الاتجاه العالمي واضح: منصّات أكثر صرامة، وهويات أكثر واقعية، ومحتوى أكثر مسؤولية.