لماذا توقيت بيان حزب الله الآن؟ خلفيات الرسالة وأهدافها وتداعياتها الخطيرة

 

لماذا الآن؟.. خلفيات بيان حزب الله وأهداف رسالته المفتوحة

لا مفاوضات تحت النار… والمقاومة خارج معادلة الحرب والسلم

في الذكرى الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الإسرائيلي، عاد التوتر إلى الواجهة بقوة بعد الرسالة المفتوحة التي وجّههـا حزب الله إلى كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. رسالةٌ وُصفت بأنّها الأخطر منذ عام، لأنها تحمل “إنذارًا مبكرًا” وتضع الدولة أمام مسؤولياتها في لحظة دقيقة تهدد لبنان بمرحلة مفصلية.

 

عامٌ من الاتفاق… والتجاوزات لم تتوقف

ورغم التزام حزب الله ببنود وقف إطلاق النار، فإن العدو الإسرائيلي ـ ومنذ الساعات الأولى بعد 27 تشرين الثاني 2024 ـ بدأ خرق الاتفاق، وسجّلت قوات اليونيفيل أكثر من 7 آلاف خرق خلال سنة واحدة، ترافقت مع:

  • 400 شهيد وآلاف الجرحى
  • تدمير واسع في المنازل والمؤسسات
  • ارتفاع النقاط المحتلة من 5 إلى 9
  • محاولة فرض “حزام أمني” جديد داخل الأراضي اللبنانية

أمام هذه الوقائع، يعتبر الحزب أنّ “الصبر الاستراتيجي” الذي اعتمده طوال عام قد استُنفد بالكامل.

 

رسالة الحزب: تحذير قبل سقوط الدولة في الفخ

مصادر قيادية في حزب الله تؤكد أن هدف الرسالة ليس التصعيد الداخلي، بل منع لبنان من الانجرار إلى مفاوضات يريدها الإسرائيلي استسلامًا. فوفق هذه المصادر:

  • واشنطن تمارس ضغوطًا كثيفة لدفع لبنان نحو مفاوضات “تحت النار”.
  • في المقابل، يسعى الاحتلال إلى تحويل خروقاته العسكرية إلى مكاسب سياسية.
  • هناك سعي لرفع مستوى التفاوض عبر “الميكانيزم” من عسكريين إلى ديبلوماسيين… خطوة يعتبرها الحزب فخًا أميركيًا – إسرائيليًا.

برأي الحزب، المطلوب ليس هدنة، بل جرّ لبنان نحو نموذج شبيه بـ”اتفاقات أبراهام” بطريقة ملتوية.

 

المقاومة: خارج قرار الحرب والسلم

رسالة حزب الله تُعيد تثبيت معادلة قديمة – جديدة:

المقاومة ليست جزءًا من صراع الصلاحيات حول قرار الحرب والسلم، بل صمام أمان ضد الاحتلال المستمر ومشاريعه التوسعية.

وتسأل مصادر الحزب:

  • هل استطاع لبنان الرسمي خلال عام أن يؤمّن حماية للحدود؟
  • هل تمكن الجيش من ردع الاعتداءات أو فرض الانسحاب الإسرائيلي؟
    الجواب ـ بحسب المصادر ـ واضح: لا.

 

الداخل اللبناني يشتعل… وتهديدات أميركية خطيرة

الرسالة أثارت موجة اعتراض لدى خصوم الحزب، الذين اعتبروها “تصعيدًا سياسيًا” يعطّل دور الدولة. التوتر الداخلي تعزّز أكثر بعد مواقف أميركية تهدد بعمل عسكري ضد لبنان، خصوصًا ما صدر عن توم براك الذي:

  • حدّد مهلة حتى نهاية الشهر للجيش اللبناني لـ”نزع سلاح حزب الله”.
  • بينما حدّد رئيس الجمهورية نهاية العام كأقصى حد.

وهذا يضع لبنان أمام شهرين أشدّ خطورة:

  • احتمال تصعيد عسكري إسرائيلي.
  • ضغط أميركي لفرض مفاوضات مذلّة.
  • انقسام داخلي قابل للانفجار سياسيًا وإعلاميًا.

 

هل نحن أمام لحظة مفصلية؟

الجواب: نعم.

فالرسالة ليست بيانًا عاديًا، بل رسالة سياسية – أمنية – استراتيجية عنوانها:

لن نفاوض تحت النار… ولن نقبل سلامًا مفروضًا بالابتزاز العسكري.

 

تحليل صابرينا نيوز

هذا البيان يشبه “جرس إنذار” موجّه للدولة لا للخصوم. فحزب الله يرى أن اللحظة الإقليمية تغيّرت، وأن العدو يحاول استغلال الوضع الاقتصادي والضغط الدولي لفرض وقائع جديدة تجرّ لبنان نحو مسار تطبيعي بطريقة غير مباشرة.

خطورة المرحلة أنّ لبنان يُدفع إلى طاولة مفاوضات وهو منهك، منقسم، ومحاصر اقتصاديًا. وبدل أن يكون التفاوض من موقع قوّة، يريد العدو تحويله إلى عملية “تسليم شروط”.

لذلك، البيان ليس إعلان مواجهة، بل محاولة لمنع انهيار القرار الوطني قبل أن ينهار الأمن العسكري.

الأشهر المقبلة ستكون اختبارًا لقدرة الدولة على الإمساك بمسارها السياسي بعيدًا عن الضغوط… واختبارًا لقدرة اللبنانيين على منع قلب المعادلة من وقف إطلاق نار إلى سلام قسري تحت النار.

شارك
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x