اللحظات الأخيرة في حياة الإنسان: مراحل الموت الخمس ورحلة الروح

اللحظات الأخيرة في عمر الإنسان: رحلة الروح بين الغفلة واليقين

الموت الحقيقة الثابتة

الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها اثنان، مهما اختلفت الأديان أو الثقافات. جميع البشر متفقون على أن النهاية محتومة، فالزمن نسبي، تتغير سرعته بين مكان وآخر، لكن لحظة الموت ثابتة:

“فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ” (الأعراف: 34).

مراحل الموت الخمس

1. يومك العادي

يبدأ الإنسان يومه كالمعتاد: قهوة الصباح، العمل، الحديث مع الأهل، وربما خطط للمساء… لكن في هذا اليوم قد يكون قد صدر لملك الموت قبض روحك.

ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب تحيط بك، بانتظار لحظة الموعد.

2. خروج الروح

يبدأ ملك الموت بسحب الروح تدريجيًا من القدمين إلى أعلى الجسد. الإحساس يكون مزيجًا بين الغيبوبة والصحو. هنا يبدأ وعي الإنسان بالتحول من الدنيا إلى الآخرة.

3. عند التراقي

عندما تصل الروح إلى أعلى الصدر، تأتي اللحظة التي وصفها القرآن:

“كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ۝ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ” (القيامة: 26-27).

في هذه المرحلة يُسأل: من سيتسلم الروح؟ ملائكة رحمة تصعد بها إلى النعيم، أم ملائكة عذاب تحملها إلى الحساب؟

ويدرك الإنسان لأول مرة بوضوح: “أنا أموت الآن”.

4. بلوغ الحلقوم

يدخل الإنسان عالمًا آخر، يرى الملائكة أمامه، والناس عاجزون عن الفهم.

الله تعالى يقول:

“فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ۝ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ۝ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ” (الواقعة: 83-85).

الروح ترى ما لا تراه الأبصار، وتدرك ما لم يعد يدركه الجسد.

5. الرحيل الحتمي

تخرج الروح تمامًا، وتبدأ رحلتها الحقيقية. تنتهي الدنيا، وكل خططك وأمانيك وأحلامك تتلاشى. عندها يتأكد الإنسان أن الموت أقرب إليه من نفسه.

لماذا نغفل عن الموت؟

الغفلة تجعل الإنسان يعيش وكأنه خالد. الحقيقة أن الموت قد يأتي في أي لحظة، دون إنذار:

“لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ” (ق: 22).

دعوة للتأمل

الموت ليس نهاية، بل بداية رحلة جديدة. لنحيا بوعي، نعمل للدار الآخرة، ونسأل الله حسن الخاتمة:

اللهم اجعل آخر كلامنا شهادة، وآخر أيامنا سعادة، وآخر أرزاقنا رضاك والجنة.

شارك