لبنان بين الوجع والأمل… هل نستحق ما نحن فيه؟ | Sabrina News

 

لبنان بين الوجع والأمل… هل نستحق ما نحن فيه؟

 في كل مرة يستيقظ فيها اللبناني على صوت انفجار، أو خبر أزمة جديدة، أو مشهد انقسام سياسي وطائفي، يعود السؤال نفسه ليتردد في قلوب الناس قبل ألسنتهم:

هل حقًا نستحق ما نحن فيه؟

لبنان، ذلك الوطن الصغير بمساحته والكبير بتاريخه وثقافته، لم يكن يومًا مجرد دولة على خارطة الشرق الأوسط، بل كان رسالة حضارية وإنسانية.

كان وطنًا يشبه الحلم؛ شوارعه تنبض بالحياة، ومقاهيه تمتلئ بالنقاشات والثقافة، وأغاني فيروز تملأ صباحاته دفئًا وأمانًا.

كان العالم ينظر إلى لبنان على أنه “سويسرا الشرق”، ليس فقط بسبب جماله الطبيعي، بل لأنه كان نموذجًا للتعايش بين مختلف الطوائف والأديان والثقافات.

كان بلدًا يثبت أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة لا سببًا للانقسام.

أزمات أنهكت الوطن

لكن السنوات الأخيرة حملت للبنانيين وجعًا يفوق قدرة وطن صغير على الاحتمال.

أزمات اقتصادية خانقة، انهيار مالي غير مسبوق، هجرة الشباب، انقسامات سياسية حادة، وحروب تركت آثارها على النفوس قبل الحجر.

أصبح المواطن اللبناني يعيش يومه مثقلًا بالخوف والقلق، يبحث عن أبسط حقوقه من كهرباء ودواء وكرامة معيشية.

وبات اللبناني يفتقد تفاصيل كانت يومًا جزءًا من حياته الطبيعية؛

يفتقد ضحكات بيروت، وهدوء الجنوب، وليالي الصيف التي كانت تجمع الناس رغم اختلافاتهم.

حين تصبح الطائفة أقوى من الوطن

المؤلم في المشهد اللبناني ليس فقط حجم الأزمات، بل ذلك الانقسام الذي تسلل إلى القلوب.

فحين يصبح الانتماء للطائفة أقوى من الانتماء للوطن، يخسر الجميع دون استثناء.

في لحظات الوجع، لا فرق بين سني وشيعي ودرزي ومسيحي.

القصف لا يسأل عن الطائفة، والأزمة لا تميز بين منطقة وأخرى، والدم الذي يسقط يبقى دمًا لبنانيًا مهما اختلفت الانتماءات.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات والانقسامات، بل يحتاج إلى وعي حقيقي بأن الوطن أكبر من الأحزاب والمصالح الضيقة.

يحتاج إلى شعب يتمسك بفكرة الدولة لا بفكرة الطائفة، ويؤمن أن إنقاذ لبنان يبدأ من الوحدة قبل السياسة.

الأمل الذي لا يموت

ورغم كل هذا الألم، لا يزال هناك شيء لا يموت داخل اللبنانيين… الأمل.

الأمل بأن بيروت ستعود مدينة للحياة والثقافة كما كانت، وأن الجنوب سيعود أرضًا للأمان لا للخوف، وأن شجرة الأرز التي صمدت آلاف السنين ستبقى شاهدة على قدرة هذا الوطن على النهوض مهما اشتدت العواصف.

قد يتعب لبنان…

قد ينكسر…

لكنه لا يموت.

لأن فيه شعبًا ما زال يؤمن بالحياة، ويحلم بوطن يليق بتضحيات أبنائه.

إعداد:

صابرينا العرب – Sabrina News

شارك
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x