قضية وائل الإبراشي: حين يغيب الود وتنتصر العدالة
في العائلات المحترمة، التي تعرف الأصول وتقدّر معنى الدم والرحم، لا تُقاس الأمور بالورق والأختام فقط، بل بالمروءة والإنسانية. فمن الطبيعي أن يُراعى صغار الأخ بعد وفاته، أو تُصان حقوق بناته إذا كان لم يُنجب أبناء ذكور. فالمثل الشعبي يقول: “خُد من التل يختل”، وما يتركه الأب لأبنائه مهما كان كثيرًا فهو يذهب مع الأيام، ولا يعوض غياب السند والمعيل.
ولذلك لا يتصور عقل سليم أن يخرج أحد بنات أخيه من بيتها بدعوى “الورث”، خصوصًا إذا كان هذا الأب – كما في حالة الإعلامي الراحل وائل الإبراشي – قد أفنى حياته في تأمين مستقبلهم وجعلهم في غنى عن الحاجة.
أزمة بلا رحمة
المفاجأة التي صدمت الرأي العام كانت في موقف شقيقة وائل الإبراشي، التي طعنت على عقد كتبه شقيقها في حياته لصالح ابنته الوحيدة، كي تظل في بيتها بأمان بعد رحيله. خطوة اعتبرها كثيرون “طعنة في الإنسانية”، خصوصًا أن الراحل لم يحرم أحدًا من نصيبه في الإرث، بل اقتطع جزءًا بسيطًا يضمن لابنته حياة كريمة، وترك الباقي ليُقسم بين الورثة كما ينص الشرع والقانون.
رأي الناس والعدالة
القضية لم تُقرأ اجتماعيًا أو دينيًا بقدر ما شوهدت من زاوية واحدة: الطمع، ونكران الجميل، وقطع الأرحام. فالجمهور رأى أن ما فعلته شقيقته لا يمتّ للأخوة بصلة، خاصة وأن وائل الإبراشي كان سببًا في تغيير حياة أسرته للأفضل وهو على قيد الحياة.
ومع كل هذا الجدل، جاء حكم المحكمة ليحسم المسألة ويعيد الحق لأصحابه، إذ قضت برفض الدعوى المقدمة من الشقيقة لصالح الابنة، لتنتصر العدالة في النهاية.
رسالة أبعد من القضية
قصة وائل الإبراشي تطرح سؤالًا أكبر: أين الرحمة حين يتحول الإرث إلى ساحة صراع بدل أن يكون وسيلة لتقوية الروابط العائلية؟ لماذا يصرّ البعض على النظر إلى ما بأيدي غيرهم، متناسين أن الدنيا زائلة وأن الخير الحقيقي في صون الأرحام لا في كسب القضايا؟
ختامًا، لا يمكن إلا أن نردد: رحم الله وائل الإبراشي، فقد ترك إرثًا من المحبة والاحترام في قلوب جمهوره، أما تركته المادية فهي زائلة، لكن المواقف تبقى شاهدة على معدن الناس