من هو جيفري إبستين؟
الوجه المظلم للنخبة العالمية وفضيحة هزّت النظام الغربي
يُعدّ جيفري إبستين واحدًا من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في التاريخ الحديث، بعدما تحوّل اسمه إلى مرادف لفضائح أخلاقية وسياسية هزّت أركان النخب الحاكمة في الغرب.
إبستين هو ملياردير أمريكي من أصول يهودية، بدأ مسيرته المهنية كمدرّس رياضيات، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى عالم المال كمستشار مالي. بمرور الوقت، نجح في بناء شبكة علاقات واسعة ضمّت رؤساء دول، ملوكًا، رجال أعمال نافذين، ومشاهير من الصف الأول.
امتلك جزيرة خاصة في البحر الكاريبي ضمن جزر العذراء الأمريكية، عُرفت لاحقًا باسم “جزيرة الفضيحة”، والتي أصبحت محور واحدة من أخطر القضايا الجنائية في العصر الحديث.
كيف بدأت القصة الإجرامية؟
النقطة المفصلية في حياة إبستين كانت تعرّفه على غيسلين ماكسويل، ابنة الملياردير الإعلامي الراحل روبرت ماكسويل. تحوّلت ماكسويل إلى شريكته الأساسية، وأسسا معًا شبكة إجرامية منظّمة لتوفير فتيات قاصرات (دون سن 18 عامًا) لزبائن من النخبة العالمية.
كانت الشبكة تستهدف فتيات من عائلات فقيرة أو من بيئات هشّة، ويتم استدراجهن عبر وعود زائفة مثل:
- منح دراسية
- فرص عمل
- مساعدات مالية
ليتم بعد ذلك استغلالهن جنسيًا بشكل ممنهج.
أول فضيحة… والتهرب من العقاب
في عام 2005، تقدّمت عائلة فتاة قاصرة في ولاية فلوريدا بشكوى رسمية، ما دفع الشرطة لفتح تحقيق كشف عن شبكة دعارة منظمة للقاصرات.
لكن بدل محاكمة عادلة، تم تسوية القضية خارج المحكمة عام 2008 عبر صفقة مثيرة للجدل مع النيابة العامة:
- حُكم على إبستين بالسجن 13 شهرًا فقط
- قضى العقوبة في سجن خاص
- سُمح له بالخروج نهارًا لممارسة أعماله
وهو ما اعتُبر آنذاك مثالًا صارخًا على العدالة الانتقائية وحماية أصحاب النفوذ.
الاعتقال الثاني والموت الغامض
في يوليو 2019، أُعيد اعتقال إبستين على خلفية تحقيقات جديدة أكثر خطورة.
لكن بعد أقل من شهر، عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته، وسُجّلت الحادثة رسميًا كـ “انتحار”.
إلا أن الملابسات أثارت شكوكًا واسعة:
- تعطل كاميرات المراقبة
- تغيّب أو نوم الحراس
- عدم إخضاعه للمراقبة الدائمة رغم كونه “سجينًا عالي الخطورة”
كل ذلك عزّز فرضية أن إبستين تمت تصفيته لإسكات أسرار خطيرة.
ماذا تحتوي وثائق إبستين؟
الملفات المسرّبة من وزارة العدل الأمريكية تضم:
- آلاف الأسماء لشخصيات زارت جزيرته أو استخدمت طائرته الخاصة المعروفة باسم “طائرة اللوليتا”
- مراسلات وإيميلات مع سياسيين ومشاهير
- إفادات صادمة لضحايا قاصرات
- صور ووثائق مالية مشبوهة
أبرز الأسماء الواردة (بحسب الوثائق والتقارير)
⚠️ التنويه: ورود الأسماء لا يعني بالضرورة الإدانة القضائية.
- دونالد ترامب: ذُكر اسمه آلاف المرات، مع إفادات لضحايا يدّعين تعرضهن لاعتداءات
- بيل كلينتون: وُصف كزائر متكرر للجزيرة
- الأمير أندرو (بريطانيا): اتُهم بالاعتداء على قاصرة، وتم تجريده من ألقابه الملكية
- بيل غيتس: ظهر في مراسلات مع إبستين
- إيلون ماسك: ورد اسمه في مراسلات تتعلق بدعوة لزيارة الجزيرة قبل أن يرفضها
- شخصيات عربية: تقارير أشارت إلى أسماء من السعودية والإمارات وقطر
أخطر ما في القضية
تضمنت إفادات بعض الضحايا ادعاءات عن:
- طقوس غريبة وشيطانية
- ممارسات غير اعتيادية داخل الجزيرة
كما ظهرت تحليلات تتحدث عن:
- علاقة إبستين بأجهزة استخباراتية، وعلى رأسها الموساد
- استخدامه لجمع معلومات حساسة بهدف الابتزاز السياسي
- تحويلات مالية يُعتقد أن بعضها مرتبط بعائلات مالية نافذة مثل عائلة روتشيلد
لماذا الآن؟
يرى محللون أن توقيت تسريب الوثائق ليس عشوائيًا، بل يتزامن مع:
- تصعيد سياسي وعسكري في الشرق الأوسط
- تهديدات بضرب إيران
- محاولات لتشتيت الرأي العام أو استخدام الملفات كورقة ضغط سياسية
الخلاصة
قضية جيفري إبستين ليست مجرد فضيحة أخلاقية، بل نافذة مظلمة تطل على الوجه الحقيقي للنظام الغربي، حيث تختلط السلطة بالمال والجريمة، وتُدفن الحقيقة عندما تهدد مراكز النفوذ.
ما كُشف حتى الآن قد لا يكون سوى جزء صغير…
أما البقية، فما زالت حبيسة الأدراج.