بين جيفري إبستين وأندرو جاكسون: صدفة بصرية أم وقود جديد لنظريات المؤامرة؟
أثار تداول صور تُقارن بين جيفري إبستين، رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية والمتوفى في السجن عام 2019، وبين أندرو جاكسون، الرئيس السابع للولايات المتحدة (1829–1837)، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لاحظ البعض تشابهًا في ملامح الوجه بين الرجلين، لا سيما عند مقارنة صورة إبستين برسم أندرو جاكسون المطبوع على ورقة 20 دولارًا الأمريكية.
هذا التشابه البصري، الذي يراه كثيرون مجرد صدفة طبيعية، استُخدم من قبل أنصار نظريات المؤامرة كمدخل لطرح روايات بعيدة عن المنطق، تراوحت بين الادعاء بوجود “استمرارية سرية للنخب” وصولًا إلى أفكار خيالية عن تلاعب بالتاريخ أو إعادة تجسيد الشخصيات النافذة.
رأي العقل والمنطق
من الناحية العلمية والتاريخية، لا يوجد أي رابط موثّق أو منطقي بين الشخصيتين:
- أندرو جاكسون شخصية تاريخية تعود للقرن التاسع عشر، وتوثيقه يعتمد على رسومات ولوحات فنية تختلف دقتها من فنان لآخر.
- جيفري إبستين شخصية معاصرة، صُوّرت بآلاف الصور الفوتوغرافية عالية الدقة.
- التشابه في بعض الملامح (شكل الأنف، الفم، أو تعابير الوجه) هو أمر شائع بين البشر، ولا يحمل بحد ذاته أي دلالة خفية.
خبراء علم النفس الاجتماعي يشيرون إلى أن البشر يميلون إلى البحث عن أنماط ومعانٍ خفية، خصوصًا في الفترات التي تسود فيها الشكوك وانعدام الثقة بالمؤسسات، ما يجعل نظريات المؤامرة أكثر جاذبية وانتشارًا.
لماذا تنتشر هذه المقارنات؟
- الصدمة والغرابة: الجمع بين شخصية تاريخية ورجل ارتبط اسمه بفضائح كبرى.
- خوارزميات السوشيال ميديا التي تروّج للمحتوى المثير للجدل.
- غياب التحقق والاكتفاء بالصورة دون الرجوع للسياق التاريخي أو العلمي.
الخلاصة
ما بين جيفري إبستين وأندرو جاكسون، لا يوجد أكثر من تشابه بصري عابر استُغل لإحياء سرديات مؤامراتية لا تستند إلى أي دليل. وبينما يبقى النقاش مشروعًا، فإن الفصل بين الفضول المشروع والتضليل يظل مسؤولية القارئ قبل الناشر.
في زمن تتدفق فيه المعلومات بلا حدود، يبقى التفكير النقدي هو خط الدفاع الأول أمام المبالغات ونظريات “الربط القسري” بين الأحداث والشخصيات.