آل العرب… عائلة بيروتية عريقة جمعت بين الخير والعلم والعطاء
تُعتبر عائلة آل العرب من أبرز العائلات البيروتية العريقة التي تركت بصمة خالدة في تاريخ العاصمة اللبنانية، سواء في ميادين العلم والدين والخير والإصلاح الاجتماعي.
فقد عُرفت هذه العائلة بكرمها وسخائها ومشاركتها الفعّالة في دعم المبادرات الخيرية والتعليمية في بيروت منذ بدايات القرن الماضي.
وتشير الوثائق التاريخية إلى أن آل العرب قدّموا أرضهم لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، بعد وساطة من الملك فيصل الأول رحمه الله، وذلك عقب زيارته إلى لبنان، حيث اشترطوا تعليم أولادهم مجانًا مقابل تبرّعهم بالأرض التي أُقيمت عليها اليوم مدرسة بيت الأطفال وثانوية خالد بن الوليد وثانوية الحرج.
وقد ارتبط اسم آل العرب ارتباطًا وثيقًا بمسجد الحرج الذي تبرّعوا بإنشائه، وبدفن عددٍ من وجوههم البارزين في ساحته، منهم الحاج حسن العرب المعروف بعز الدين العرب.
كما ساهمت العائلة في تسهيل مشاريع عمرانية في بيروت عبر اقتطاع أراضٍ لتوسعة الطرق ومدّ المحاور الحيوية، مثل طريق تـرامواي بيروت – محطة الحرج.
ويُعد هذا العمل مثالًا على روح المبادرة والالتزام بخدمة المدينة وأهلها، وهو ما جعل آل العرب يُعرفون بأنهم من “أهل الخير والعطاء”.
وتُظهر سجلات المحكمة الشرعية في بيروت أن آل العرب ينتمون إلى العشائر العربية الأصيلة، إذ ترتبط فروعهم العائلية بعلاقات مصاهرة مع بيوت بيروتية بارزة مثل آل الطيارة وآل العجوز وآل الجوير. كما تؤكد الوثائق أن للعائلة فروعًا منتشرة في دياب، زهور، فارس، رحمان وغيرها، وكلها تتصل بجذور أسرية واحدة.
وفي التاريخ البيروتي الحديث، برز عدد من رجالات آل العرب ممن ساهموا في العمل الاجتماعي والسياسي، منهم السيد علي حسن دياب العرب وولده حسن علي دياب العرب، والمفوّض عبد العزيز العرب، والشيخ سعد بن قاسم العرب، والشيخ محمد بن قاسم العرب، الذين شغلوا مناصب دينية واجتماعية مرموقة، وكان لهم دور في المجلس الإسلامي ومرجعية الطوائف في بيروت خلال القرن العشرين.
إن مسيرة آل العرب ليست مجرد سيرة عائلة بيروتية، بل قصة وطنية تعبّر عن الوفاء والانتماء والتجذّر في أرض لبنان، وعن قيم الأخلاق والعلم والكرم التي شكّلت ملامح العاصمة عبر أجيال متعاقبة.
🔹
تحليل صابرينا نيوز
إن استعراض تاريخ آل العرب يذكّرنا بأن بيروت ليست مدينة إسمنتية فحسب، بل مدينة ذاكرة وروح.
عائلات مثل آل العرب لم تكن مجرّد أسماء، بل كانت ركائز قامت عليها نهضة التعليم والوقف والعمل الخيري.
وفي زمن تغيّرت فيه القيم وتبدّلت الموازين، يبقى اسم آل العرب شاهدًا على أن الأصالة لا تموت، وأن الخير يورّث كما يُورّث المجد.