خاص – صابرينا نيوز
248 مليون دولار ديون على إدارات الدولة لكهرباء لبنان.. بدء قطع التيار عن المتخلّفين والرئاسات والأجهزة الأمنية على لائحة المرحلة الثانية!
دخل ملف مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما انتهت المهلة التي منحتها المؤسسة للإدارات والمؤسسات العامة لتسديد فواتير الكهرباء المتراكمة، والتي بلغت نحو 248,112,212 دولاراً أميركياً، وسط توجه لتنفيذ قرار قطع التغذية الكهربائية عن الجهات التي لم تسدد مستحقاتها أو تتوصل إلى تسوية وجدولة واضحة للديون.
وبحسب تقرير نشره موقع Leb Economy، نقلاً عن صحيفة «نداء الوطن» ومصادر في مؤسسة كهرباء لبنان، فإن المستحقات تعود إلى سنوات طويلة، فيما أُعطيت الإدارات والمؤسسات العامة مهلة أخيرة لتسديد المتأخرات قبل البدء بإجراءات قطع التيار اعتباراً من الاثنين 2 تشرين الثاني 2026.
قطع الكهرباء على مرحلتين.. مَن تشمل الإجراءات؟
وفق المعلومات التي أوردها التقرير، قررت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ إجراءات قطع التغذية على مرحلتين:
المرحلة الأولى: تشمل الإدارات والمؤسسات العامة والوزارات والمصالح المستقلة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، والتي لم تكتفِ بتقديم وعود بالدفع أو لم تبادر إلى تسوية أوضاعها المالية.
المرحلة الثانية: تشمل الرئاسات الثلاث، أي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، إضافة إلى قصر العدل في بيروت والأجهزة الأمنية، على أن يُحدد موعد تنفيذ هذه المرحلة لاحقاً بعد توجيه الإنذارات اللازمة.
ويأتي ذلك في إطار مساعي المؤسسة لتحصيل الأموال المستحقة لها وتأمين السيولة اللازمة لاستمرار إنتاج الكهرباء وشراء الفيول.
مطار بيروت خارج لائحة القطع بعد اتفاق على تسديد المستحقات
ومن أبرز التطورات التي تناولها التقرير ملف مطار رفيق الحريري الدولي، الذي بلغت مستحقاته للكهرباء نحو 22 مليون دولار.
فبعد سجال بين إدارة المطار ووزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان، جرى التوصل إلى اتفاق يقضي بتسديد دفعة فورية من المستحقات، وجدولة المبالغ المتبقية، مع الالتزام بتسديد الفواتير الشهرية بانتظام، وفق ما أعلنه وزير الطاقة والمياه جو الصدي.
كما أشار التقرير إلى أن عدداً من الإدارات والمؤسسات راجع ملفاته، فيما بادرت جهات إلى تسديد كامل مستحقاتها، وأخرى دفعت جزءاً من المبالغ أو اتفقت على جدولة المتبقي.
بالأرقام.. مَن أبرز الجهات المدينة لكهرباء لبنان؟
بلغ إجمالي المستحقات التي نقلها التقرير عن مصادر المؤسسة 248,112,212 دولاراً، ومن أبرز الجهات الواردة في الكشف:
- مؤسسة مياه لبنان الجنوبي: 23,851,173.16 دولاراً.
- المديرية العامة للطيران المدني: نحو 22 مليون دولار.
- مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان: 7,352,478.45 دولاراً.
- المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي: 5,763,284.90 دولاراً.
- مستشفى بيروت الجامعي: 5,440,295.45 دولاراً.
- مؤسسة مياه البقاع: 3,307,641.89 دولاراً.
- وزارة المالية: 1,344,617.35 دولاراً.
- وزارة الزراعة: 213,554.78 دولاراً.
- بلدية سحمر: 1,714,844.22 دولاراً.
- بلدية بيروت: 718,077.53 دولاراً.
- بلدية زوق مكايل: 130,687.77 دولاراً.
- مصلحة تسجيل السيارات والآليات: نحو 419 ألف دولار.
- مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية: 176,612.74 دولاراً.
وتُظهر هذه الأرقام أن المتأخرات لا تقتصر على البلديات والوزارات، بل تشمل مرافق حيوية وأجهزة رسمية ومؤسسات خدمية وصحية.
100 مليون دولار من احتياطي الموازنة.. هل تكفي لتسديد الديون؟
وفي سياق معالجة الملف، كشف التقرير أن وزير المالية أحال إلى مجلس النواب مشروع قانون لفتح اعتماد إضافي بقيمة 100 مليون دولار، يُقتطع من احتياطي موازنة عام 2026، بهدف مساعدة الإدارات العامة على تسديد فواتير الكهرباء المستحقة وغير المدفوعة.
إلا أن هذا المبلغ لا يغطي كامل المستحقات المقدرة بنحو 248 مليون دولار، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تأمين المبلغ المتبقي، وآلية توزيع الاعتمادات بين الإدارات والمؤسسات المعنية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الوزارات لجأت إلى نقل اعتمادات مالية مرصودة لنفقات أخرى بهدف تسديد فواتير الكهرباء، فيما قامت مؤسسات بتحويل مبالغ إلى حساب مؤسسة كهرباء لبنان.
كهرباء لبنان تحتاج إلى 50 مليون دولار شهرياً.. هل نحن أمام خطر العتمة الشاملة؟
لا تتوقف أهمية تحصيل هذه المستحقات عند الجانب المالي والإداري، إذ تحتاج مؤسسة كهرباء لبنان إلى نحو 50 مليون دولار شهرياً لتأمين التمويل اللازم لاستمرار التغذية الكهربائية وشراء الفيول، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً.
وتسعى المؤسسة إلى تعزيز التمويل الذاتي والحد من الاعتماد على الاستدانة من الخزينة، بالتوازي مع العمل على إقرار التعرفة المتحركة.
وبالتالي، فإن تحصيل مستحقات المؤسسات العامة يشكل أحد الملفات الأساسية في خطة استمرار تشغيل قطاع الكهرباء وتجنب العودة إلى أزمة العتمة الشاملة.
السؤال الذي يواجه الدولة اليوم
كيف يمكن مطالبة المواطنين بتسديد فواتير الكهرباء والالتزام بالجباية، فيما تتراكم مئات ملايين الدولارات من المستحقات على إدارات ومؤسسات رسمية؟
وهل تنجح مؤسسة كهرباء لبنان هذه المرة في تنفيذ قرار القطع وتحصيل الأموال، أم تنتهي المهلة بتسويات ووعود جديدة؟
248 مليون دولار ليست مجرد أرقام في دفاتر الحسابات، بل ملف مالي وإداري يضع مؤسسات الدولة أمام اختبار الالتزام والمحاسبة.

