؟
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزعم أن “فيروس هانتا” مُدرج ضمن الآثار الجانبية للقاح كورونا التابع لشركة Pfizer، وتحديدًا في “الصفحة 33” من وثيقة تضم مئات الحالات والأعراض المبلغ عنها بعد التطعيم.
لكن علميًا، هذا الادعاء يحتاج إلى توضيح مهم جدًا.
فالوثائق التي يتم الاستناد إليها لا تعني أن اللقاح “يسبب” فيروس هانتا، بل تتضمن قائمة ضخمة من الأحداث الطبية أو الحالات الصحية التي تم الإبلاغ عنها بعد تلقي اللقاح، سواء كانت مرتبطة به أو غير مرتبطة بشكل مباشر.
ماذا تعني هذه القوائم فعلًا؟
عندما يتم إطلاق أي لقاح أو دواء جديد، تقوم الشركات والهيئات الصحية بجمع كل التقارير الطبية التي تَرِد من الأطباء أو المرضى حول العالم، ويتم إدراجها ضمن قواعد بيانات السلامة الدوائية، حتى لو لم يكن هناك دليل على أن اللقاح هو السبب المباشر.
وهذا يعني أن وجود اسم مرض أو فيروس داخل تلك القوائم لا يُعتبر إثباتًا علميًا بأنه ناتج عن اللقاح، بل مجرد “حادثة تم الإبلاغ عنها” تحتاج إلى دراسة وتحليل.
ما هو فيروس هانتا؟
Hantavirus هو فيروس نادر ينتقل غالبًا عبر القوارض أو استنشاق هواء ملوث بمخلفاتها، ويمكن أن يسبب مشاكل تنفسية خطيرة في بعض الحالات.
ولا توجد حتى الآن أي دراسات علمية معتمدة تؤكد أن لقاحات كورونا تسبب الإصابة بفيروس هانتا.
لماذا تنتشر هذه الادعاءات؟
مع كل أزمة صحية عالمية، تنتشر تفسيرات ونظريات كثيرة عبر الإنترنت، خاصة عندما يتم تداول وثائق طبية معقدة خارج سياقها العلمي. وغالبًا يتم اقتطاع أسماء أمراض أو أعراض من تقارير السلامة الدوائية وتقديمها على أنها “اعتراف رسمي”، بينما الحقيقة تكون أكثر تعقيدًا.
تحليل صابرينا نيوز
الخوف من الأوبئة واللقاحات أصبح أرضًا خصبة للشائعات والمعلومات المضللة، خصوصًا في زمن السرعة الرقمية وفقدان الثقة بالمؤسسات الصحية العالمية. وبين من يصدق كل رواية رسمية ومن يرفض كل شيء بالكامل، تبقى الحقيقة بحاجة إلى قراءة علمية هادئة بعيدًا عن التهويل أو التعميم. فالمعلومات الطبية لا تُفهم من لقطة شاشة أو منشور مجهول، بل من دراسات وتحليلات موثوقة وسياق علمي كامل.