هل الدجاج وراء ارتفاع السرطان؟.. جدل “نظام الطيبات” يشعل النقاش من جديد
في السنوات الأخيرة، عاد الجدل بقوة حول تأثير الدواجن الصناعية على صحة الإنسان، خصوصًا بعد انتشار ما يُعرف بـ “نظام الطيبات”، وهو نظام غذائي يدعو إلى مقاطعة الدجاج والبيض وبعض المنتجات الصناعية، والتركيز بدلًا منها على اللحوم الحمراء والأسماك والأطعمة الطبيعية.
ومع ارتفاع معدلات السرطان والسكري وأمراض الكبد في عدد من الدول العربية، بدأ كثيرون يربطون بين الانتشار الهائل لمزارع الدواجن خلال آخر 15 عامًا وبين الزيادة الملحوظة في الأمراض المزمنة، وسط تساؤلات لا تزال تبحث عن إجابات علمية حاسمة.
هل تُحقن الدواجن بالهرمونات فعلًا؟
رغم الانتشار الواسع لهذه الفكرة، يؤكد مختصون ومربو دواجن أن استخدام الهرمونات في تربية الدجاج أمر غير منطقي اقتصاديًا، بسبب تكلفته المرتفعة مقارنة بسعر الدجاج نفسه.
ويشير العاملون في القطاع إلى أن السرعة الكبيرة في نمو الدواجن اليوم تعود أساسًا إلى:
- التحسين الوراثي للسلالات.
- الأعلاف المركزة الغنية بالبروتين.
- الفيتامينات والمعادن المضافة.
- أنظمة التربية المكثفة الحديثة.
لكن هذا لا يمنع وجود مخاوف أخرى تتعلق باستخدام بعض المضادات الحيوية أو جودة الأعلاف المستوردة وطرق التربية والتخزين، وهي ملفات يطالب كثيرون برقابة أكبر عليها.
من زمن “الدجاج البلدي” إلى عصر المزارع الضخمة
مواليد الثمانينات والتسعينات يتذكرون جيدًا كيف كان استهلاك الدجاج أقل بكثير مما هو عليه اليوم، حيث كانت الأسماك واللحوم الحمراء تتصدر الموائد في كثير من المناطق، بينما كانت مزارع الدواجن محدودة وتتركز قرب المدن.
لكن بعد عام 2010، شهدت المنطقة توسعًا هائلًا في إنشاء مزارع الدواجن والهناجر، وأصبح الدجاج المنتج صناعيًا الغذاء الأكثر انتشارًا والأقل تكلفة، ما أدى إلى ارتفاع استهلاكه بشكل غير مسبوق.
هذا التزامن بين انتشار الدواجن وارتفاع الأمراض المزمنة دفع البعض إلى طرح تساؤلات مشروعة، حتى وإن لم توجد حتى الآن أدلة علمية مباشرة تثبت أن الدجاج هو السبب الرئيسي.
هل الدجاج متهم فعلًا؟
خبراء التغذية يؤكدون أن ربط مرض السرطان أو السكري بعامل واحد فقط يُعد تبسيطًا مخلًا، خاصة أن العالم شهد خلال العقدين الأخيرين تغيرًا جذريًا في نمط الحياة، من أبرزها:
- الوجبات السريعة.
- السكريات المصنعة.
- قلة الحركة.
- التلوث البيئي.
- التوتر والسهر.
- الأغذية المصنعة والمواد الحافظة.
كما أن معدلات الكشف الطبي اليوم أصبحت أعلى من السابق، ما يجعل رصد الأمراض أكثر دقة وانتشارًا.
“نظام الطيبات”.. بين المؤيدين والمنتقدين
أنصار “نظام الطيبات” يقولون إنهم لاحظوا تحسنًا صحيًا واضحًا بعد التوقف عن تناول الدجاج الصناعي، بينما يرى منتقدوه أن النظام يعتمد في بعض جوانبه على الاستنتاجات أكثر من الدراسات العلمية المحكمة.
ويبقى الاتفاق قائمًا بين معظم الأطباء وخبراء التغذية على نقطة أساسية: الاعتدال والتنوع الغذائي والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر هو الخيار الأكثر أمانًا.
تحليل صابرينا نيوز
الناس اليوم لم تعد تثق بسهولة بما يصل إلى موائدها، خصوصًا مع التغير الكبير في شكل الغذاء خلال السنوات الأخيرة. الخوف من “الأكل الصناعي” أصبح هاجسًا عالميًا، وليس فقط عربيًا، لأن الإنسان يشعر أن كل شيء تغير بسرعة أكبر من قدرة أجسامنا على التكيف معه.
ورغم عدم وجود دليل قاطع يدين الدجاج بشكل مباشر، إلا أن فتح هذا النقاش مهم جدًا، لأنه يسلط الضوء على قضية أكبر: جودة الغذاء، والرقابة الصحية، وحق الناس في معرفة ماذا يأكلون فعلًا.