مقدمات النشرات الإخبارية في لبنان اليوم: البابا لاوون الرابع عشر بين السلام والتهديدات
عشية وصول البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، توحّدت الشاشات اللبنانية على حدثٍ واحد: زيارة البابا التي تُعيد للبنان شيئًا من روحه في لحظة تزدحم فيها التهديدات السياسية والأمنية. وفي جولة على أبرز مقدمات النشرات، تتّضح صورة مزدوجة: احتفال وطني بالزيارة من جهة، وقلق عميق من مستقبل الأيام من جهة أخرى.
MTV: البابا فوق جراح لبنان… والسياسة تحت الضغط
ترى MTV في الزيارة جسر محبة فوق آلام اللبنانيين، مؤكدة أن لبنان المتعب ما زال قادرًا على النهوض. وتشير إلى مشاركة واسعة من كل الأطياف، وصولًا إلى الثنائي الشيعي وكشافة المهدي، مع دعوة حركة أمل إلى رفع العلم اللبناني فقط.
لكن خلف التحضيرات الروحية، تتصدّر التحذيرات الأمنية الواجهة:
– تقارير إسرائيلية عن اقتراب تصعيد أكبر في لبنان
– تصريحات السفير الأميركي ميشال عيسى التي اعتبرت أن على الحكومة تنفيذ “القرار التاريخي” بنزع سلاح حزب الله
وترى القناة أن لبنان سيكون على مفترق طرق بعد الزيارة، وأن فترة السماح الدولية شارفت على نهايتها.
NBN: تعبئة شاملة لاستقبال رسول السلام
تُظهر NBN لبنان “من أقصاه إلى أقصاه” في حالة استنفار إيجابي لاستقبال البابا، مشيرة إلى أن التحضيرات اكتملت مع انتظار اللبنانيين لحظة هبوط الطائرة البابوية.
وتقارن المحطة الزيارة الحالية بثلاث زيارات بابوية سابقة، معتبرة أن زيارة لاوون الرابع عشر تأتي على قرع طبول الحرب التي تلوّح بها إسرائيل.
وتلفت إلى:
– نفي الرئيس نبيه بري لما يُشاع عن تهديدات نقلها وسطاء
– تقدّم الجيش في تنفيذ خطة حصر السلاح جنوب الليطاني
– إشادة أميركية بتحرك الجيش
– جولة قريبة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس تشمل بيروت وتل أبيب
OTV: زيارة البابا عنوان المرحلة… والانقسام الداخلي مستمر
تضع OTV الزيارة فوق كل العناوين حتى الثلاثاء، وتعتبرها رسالة سلام وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية. وتنقل تصريحات السفير الأميركي لصحيفة “هآرتس” حول “تفكيك سلاح حزب الله”.
وتعرض مواقف الداخل اللبناني:
– حزب الله يؤكد رفض الاستسلام تحت أي عنوان
– سمير جعجع يحذر من هجوم إسرائيلي كبير ويهاجم الحكومة
– التيار الوطني الحر يطلق مذكرة سيقدمها للبابا، داعيًا للسلام المبني على الحوار، ومعتبرًا أن اتفاق الهدنة 1949 هو الإطار الأفضل لتنظيم الوضع الحدودي
LBCI: زيارة روحية عميقة… وخارطة طريق جديدة للمسيحيين
تركّز LBCI على البعد الروحي للزيارة، معتبرة أنها تعيد الاعتبار لعمق المسيحية في لبنان، وتضع محطاتها (عنايا، دير الصليب، لقاء الشبيبة، مرفأ بيروت) في سياق رمزي يجذب انتباه العالم.
وترى أن لبنان على موعد مع كلمات وعظات قد تشكّل خارطة طريق مسيحية جديدة كما فعل الإرشاد الرسولي قبل ثلاثين عامًا.
الجديد: بين تركيا ولبنان… مسار يربط الشرق بالغرب
قدّمت الجديد رؤية ثقافية–تاريخية عميقة لمسار البابا بين تركيا ولبنان، مركّزة على رمزية المحطات التي زارها في إسطنبول وكيف تُمثّل التقاء الأديان والثقافات.
وتشير المحطة إلى أن لبنان يقف اليوم:
– تحت ضغط الحرب والتهويل
– أمام رسائل سياسية أميركية تصل عبر السفير ميشال عيسى
– وفي ظل إعادة خلط أوراق إقليمية بعد تصريحات سيناتور أميركي مثيرة للجدل من فنزويلا
وتنقل رسالة حزب الله، عبر كشافة المهدي، إلى البابا: ترحيب واحترام متبادل رغم الاشتباك السياسي الإقليمي.
المنار: ترحيب بالمحبة… واتهام لإسرائيل بصناعة الألم
تُصوّر المنار الزيارة ضمن مشهد “درب الجلجلة” التي يسير فيها لبنان تحت العدوان الإسرائيلي. وتؤكد دعم حزب الله للزيارة ولمبدأ العيش المشترك، مع التحذير من الوصاية الأجنبية.
وتبرز القناة:
– رسائل من الجنوب إلى البابا مغمّسة بالصمود
– اتهام إسرائيل بأنها “العدو الأول للسيد المسيح”
– الإشارة إلى القصف الذي طال بلدات جنوبية في الساعات الأخيرة
تحليل صابرينا نيوز
الزيارة البابوية هذه المرة محاطة بطبقات متعددة من المعاني:
السلام الحاضر في كلمات البابا، والخوف الحاضر في تصريحات الدول.
المحبة التي يستعد اللبنانيون لاستقبالها، والتهديدات التي تحوم فوق رؤوسهم.
لكن ما يجمع كل المقدمات هو الحقيقة التالية:
لبنان ما زال مكانًا يستحق أن يأتي إليه البابا… لأنه رغم كل الجراح لم يتوقف يومًا عن الدفاع عن فكرة العيش المشترك.
الزيارة ليست حدثًا عابرًا، بل رسالة عالمية بأن هذا البلد، بكل تناقضاته، لا يزال مساحة للرجاء.