Site icon Sabrina News

مقام علي الطاهر… حكاية تلة جنوبية بين الروح والتاريخ والحرب

مقام علي الطاهر… حكاية تلة تختزن الذاكرة والروح في جنوب لبنان

في قلب الجنوب اللبناني، وعلى تلة استراتيجية تشرف على مدينة النبطية وسهل مرجعيون، يقف مقام علي الطاهر كأحد المعالم التي جمعت بين البعد الروحي والتاريخي والعسكري.

يقع المقام في منطقة تُعرف بـ”مرتفعات علي الطاهر” أو “مزرعة علي الطاهر”، وهي تلة تابعة إدارياً لبلدة كفرتبنيت، وتتميّز بموقعها المرتفع الذي يكشف المناطق المحيطة وصولاً إلى قلعة الشقيف الأثرية المقابلة.

مقام يحمل حكاية شعبية قديمة

بحسب الموروث الشعبي في الجنوب، يُنسب المقام إلى رجل صالح يُدعى علي الطاهر، حيث يعتقد الأهالي أنه من الأولياء الصالحين المدفونين على قمة الجبل. ورغم عدم وجود سيرة تاريخية موثقة حول شخصيته، أصبح اسمه جزءاً من ذاكرة أبناء المنطقة وحكاياتهم المتوارثة.

المقام عبارة عن غرفة حجرية صغيرة ذات قبة، تضم ضريحاً مغطى بقماش أخضر، وكان قبل سنوات الحرب مقصداً للزوار وأهالي القرى المجاورة.

مساحة روحانية لأبناء المنطقة

لطالما شكّل المقام مكاناً روحياً واجتماعياً لأهالي النبطية وكفرتبنيت والمناطق المحيطة، حيث كان يُزار في المناسبات الدينية، ولا سيما خلال إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين، ليكون مساحة للسكينة والتأمل.

من مقام روحي إلى موقع استراتيجي

لم يكن الموقع ذا قيمة روحية فقط، بل حمل أهمية عسكرية بسبب ارتفاعه وإشرافه على مساحات واسعة. خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي بين عامي 1982 و2000، تحوّل محيطه إلى موقع عسكري، وتغيّرت معالم المنطقة بشكل كبير.

ومع الحروب والمعارك الأخيرة في الجنوب، عاد اسم “علي الطاهر” إلى الواجهة بسبب موقعه الحاكم عسكرياً، حيث شهد محيطه مواجهات ومحاولات للسيطرة عليه.

اليوم… ذاكرة معلّقة بين الحرب والسلام

تراجعت الزيارات إلى المقام بسبب آثار القصف وانتشار مخلفات الحروب والقنابل العنقودية في المنطقة، ليبقى المكان شاهداً على تاريخ طويل من التحديات التي عاشها الجنوب اللبناني.

فمقام علي الطاهر ليس مجرد بناء حجري صغير فوق تلة، بل هو رمز تختلط فيه الذاكرة الشعبية بالدين والتاريخ وصمود الناس.

شارك
Exit mobile version