لماذا لن تؤدي عودة النفط الفنزويلي إلى انهيار أسعار النفط على المدى القريب؟
مع تصاعد الحديث عن عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية في حال حدوث تغيير سياسي وسقوط حكم الرئيس نيكولاس مادورو، تبرز تساؤلات واسعة حول تأثير ذلك على أسعار النفط العالمية. ورغم التوقعات المتداولة بانخفاض كبير في الأسعار، إلا أن الواقع الفني والاقتصادي يشير إلى أن هذا السيناريو غير مرجّح في الأمد القريب، لعدة أسباب جوهرية.
نفط ثقيل عالي الكلفة وغير مفضل للمصافي
يُعد النفط الفنزويلي من أثقل أنواع النفط في العالم، إذ يتميز بلزوجة عالية واحتوائه على نسب مرتفعة من الكبريت والمعادن الثقيلة. هذه الخصائص تجعل عملية تكريره أكثر تعقيدًا وكلفة مقارنة بالنفوط الخفيفة، ما يقلل من جاذبيته لدى عدد كبير من المصافي العالمية، خصوصًا تلك غير المجهزة للتعامل مع هذا النوع من الخام.
تكلفة إنتاج مرتفعة وتعقيدات تقنية
بسبب لزوجته العالية، يتطلب النفط الفنزويلي تقنيات إنتاج خاصة تشمل الرفع الصناعي والتسخين المستمر لتمكين تدفقه إلى السطح. كما يحتاج إلى خلطه بنفط خفيف أو بمخففات خاصة حتى يمكن نقله عبر خطوط الأنابيب، ما يرفع تكلفة الإنتاج والنقل بشكل ملحوظ، ويحد من قدرته على منافسة نفوط أقل كلفة في الأسواق العالمية.
بنية تحتية متهالكة تحتاج لسنوات من الاستثمار
تعاني صناعة النفط في فنزويلا من تدهور كبير في البنية التحتية نتيجة سنوات طويلة من العقوبات ونقص الاستثمارات. فآبار النفط بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة، والمصافي تعمل بأقل من طاقتها أو متوقفة بالكامل، في حين تعاني شبكات الأنابيب وموانئ التصدير من أعطال مزمنة. إعادة تشغيل هذا القطاع تتطلب استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات ووقتًا يمتد لسنوات، وليس أشهرًا.
تأثير محدود على السوق العالمية في المرحلة الأولى
حتى في حال رفع العقوبات وعودة الشركات الأجنبية، فإن الزيادة الفعلية في الإمدادات النفطية ستكون تدريجية وبطيئة، ما يجعل تأثير النفط الفنزويلي على الأسعار العالمية محدودًا في المدى القريب، خصوصًا في ظل استمرار الطلب العالمي المرتفع، وسياسات الإنتاج التي تنتهجها الدول الكبرى المنتجة للنفط.
الخلاصة
رغم امتلاك فنزويلا لأكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم، إلا أن عودة نفطها للأسواق لن تكون كافية لإحداث صدمة سعرية سريعة. فالتحديات التقنية، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتهالك البنية التحتية، كلها عوامل تجعل أي تأثير على أسعار النفط طويل الأمد وليس فوريًا.