كتاب يقلب رواية “المملكة الموحدة” رأسًا على عقب.. هل كانت القدس مجرد قرية زمن داود وسليمان؟

 “داود وسليمان” بين النص التوراتي وعلم الآثار… قراءة في كتاب مثير للجدل

يمثل كتاب David and Solomon محطة مفصلية في النقاش الدائر حول تاريخ فلسطين القديم، وهو من تأليف عالمَي الآثار الإسرائيليين Israel Finkelstein وNeil Asher Silberman.

العمل يحاول إعادة قراءة شخصيتي النبيين/الملكين داود وسليمان، كما وردتا في التوراة، على ضوء المكتشفات الأثرية الحديثة.

🎯 هدف الكتاب: بين النص والأثر

يسعى المؤلفان إلى فك الاشتباك بين السردية الدينية التوراتية والمعطيات الأركيولوجية.

التركيز الأساسي ينصب على “المملكة الموحدة” التي يُفترض أنها قامت في القرن العاشر قبل الميلاد بقيادة داود ثم سليمان، والتي تصفها التوراة كإمبراطورية واسعة النفوذ.

السؤال المركزي الذي يطرحه الكتاب:

هل تؤكد الحفريات وجود تلك الإمبراطورية بالحجم الموصوف؟

🏺 الفجوة بين الرواية الدينية والاكتشافات الأثرية

1️⃣ حجم المملكة

يرى المؤلفان أن الأدلة المادية لا تدعم فكرة وجود مملكة مترامية الأطراف امتدت “من النيل إلى الفرات” في القرن العاشر قبل الميلاد.

بل تشير المكتشفات إلى كيانات سياسية صغيرة ومحدودة الموارد.

2️⃣ القدس في زمن داود وسليمان

يشير الكتاب إلى أن Jerusalem في تلك الفترة كانت أقرب إلى مركز قبلي متواضع أو قرية جبلية صغيرة، وليس عاصمة إمبراطورية ذات قصور وأسوار ضخمة كما تصفها الروايات اللاحقة.

👑 إعادة رسم الشخصيات

🔹 داود التاريخي

يُطرح داود كشخصية تاريخية محتملة، لكن ليس كحاكم لإمبراطورية عظمى، بل كزعيم قبلي أو قائد عسكري نجح في بسط نفوذه على مناطق محدودة في المرتفعات.

🔹 سليمان والأسطورة السياسية

أما سليمان، فتُعتبر صورته كملك فاحش الثراء وصاحب الحكمة العالمية بناءً أدبيًا لاحقًا، أُضيف في سياقات سياسية ودينية لاحقة، خاصة خلال إصلاحات الملك يوشيا في القرن السابع قبل الميلاد.

📝 متى ولماذا كُتبت الرواية التوراتية؟

يرجّح المؤلفان أن الجزء الأكبر من السرد الخاص بداود وسليمان دُوّن بعد حوالي ثلاثة قرون من حياتهما المفترضة.

الأهداف المحتملة لذلك التدوين:

  • بناء هوية قومية موحدة.
  • دعم طموحات مملكة يهوذا السياسية.
  • تقديم نموذج “الملك المثالي” الذي ينبغي الاقتداء به.

⚖️ أهمية الكتاب وجدليته

الكتاب لا ينفي وجود داود وسليمان كشخصيتين تاريخيتين، لكنه:

  • يقلّص حجم نفوذهما السياسي.
  • يشكك في الطابع الإمبراطوري للمملكة الموحدة.
  • يسلّط الضوء على كيفية تحول شخصيات تاريخية إلى رموز مؤسسة للتراث الديني والسياسي في المنطقة.

هذا الطرح أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الأكاديمية والدينية، لأنه يمس إحدى أكثر الروايات التاريخية حساسية في تاريخ الشرق الأدنى القديم.

🔎 الخلاصة

يقدم “David and Solomon” قراءة نقدية تعتمد على علم الآثار بدل الاكتفاء بالنصوص الدينية، ويفتح بابًا واسعًا لإعادة التفكير في تاريخ فلسطين القديم بعيدًا عن السرديات المطلقة.

في النهاية، يظل السؤال مفتوحًا:

هل نحن أمام إعادة تصحيح تاريخي؟

أم أمام قراءة انتقائية للأثر في مواجهة نص ديني متجذر منذ آلاف السنين؟

شارك
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x