قصة “حمارة خالتي”… وثيقة أممية من عام 1962 تكشف عقلية الاحتلال حتى مع الحيوانات
تبدو القصة وكأنها من الأساطير الشعبية، لكنها واحدة من أكثر الوقائع حقيقةً وغرابةً، وموثّقة رسميًا في سجلات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان عام 1962.
إنها قصة “حمارة خالتي” التي عاشتها بلدة كفركلا الحدودية، في زمنٍ لم تكن فيه الأسلاك الشائكة والسياج الفاصل قد أُقيمت بعد بين البلدة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
كيف بدأت الحكاية؟
في أحد أيام عام 1962، تاهت حمارة مملوكة لامرأة من البلدة، وعبرت الحدود نحو الأراضي الخاضعة للاحتلال.
اختفت الحمارة لفترة طويلة، قاربت السنة، قبل أن تعود فجأة… وهي تجرّ عربة مليئة بالدراق والإجاص، وكأنها تعرف طريق الرجوع جيدًا.
استقبلها الأطفال والأهالي بفرح، فيما أسرعت صاحبتها لأخذها إلى البيت، غير مدركة أن عودتها ستفتح أزمة مع الاحتلال.
صدمة غير متوقعة
بعد ساعات قليلة، حضر الدرك اللبناني والمختار ورئيس البلدية، برفقة أفراد من قوات الطوارئ الدولية، مطالبين الأسرة بتسليم الحمارة بحجة أنها تحمل في أحشائها جحشًا من أب “إسرائيلي”!
تصدّت خالتي للأمر رافضة التخلي عن حمارتها، وارتفع الصراخ في البلدة:
“هيدي حمارتنا ورجعت إلنا!”
بعد مفاوضات طويلة عبر قوات الأمم المتحدة، اتُّفق على أن تعود الحمارة إلى الاحتلال لتلد هناك، ثم تُعاد إلى أصحابها فيما يبقى المولود لدى الاحتلال.
ولادة… ثم هروب جديد
تم تنفيذ الاتفاق، لكن بعد ثلاثة أشهر فقط، وقع ما لم يكن بالحسبان:
هربت الحمارة مجددًا من الاحتلال، وعادت إلى كفركلا مع عربة جديدة، وبرفقتها هذه المرة جحشها الصغير (الكُر).
اجتمع الأهالي حول المشهد المؤثر، لكن الفرحة لم تكتمل؛ إذ حضرت القوة الدولية مجددًا مطالبة بتسليم الكُر للاحتلال باعتباره “ملكًا لهم”.
ورغم تشبثه بأمه ورفضه الانفصال عنها، انتُزع بالقوة، وربُط واقتيد إلى شاحنة الأمم المتحدة في طريقه إلى الناقورة… ثم عاد مكسور القلب إلى داخل الأراضي المحتلة.
خلاصة القصة
القصة التي وثقتها الأمم المتحدة، رغم غرابتها، تحمل رسالة واضحة:
دولة الاحتلال التي لم تتنازل عن “كُر”… هل ستتنازل يومًا عن أرض أو حق؟
تحليل صابرينا نيوز
هذه القصة — رغم بساطتها — تُلخّص عقلية الاحتلال بكلمة واحدة: لا تنازل.
حتى عندما يكون الأمر مجرد حمارة ومواليدها، تعامل معها الاحتلال بمنطق السيطرة والملكية، وكأنها قطعة أرض أو مورد استراتيجي.
القصة تؤكّد أن الاحتلال لا ينظر للإنسان أو الحيوان أو الأرض بمنطق المشاعر أو الروابط، بل بمنطق الهيمنة فقط.
ولعلّ أغرب ما في الحكاية ليس تفاصيلها، بل كونها موثّقة رسميًا، لتبقى شاهدًا على زمن لم يتغيّر فيه شيء حتى اليوم.
أحيانًا، تحتاج الشعوب إلى قصة “حمارة خالتي” لتفهم أكثر مما تشرحه عشرات المؤتمرات السياسية.

