في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط المالية، أعلن بنك HSBC البريطاني عبر وحدته للخدمات المصرفية الخاصة في سويسرا عن إغلاق حسابات ما يزيد عن 1000 عميل من أثرياء الشرق الأوسط، بينهم أسماء بارزة من السعودية ولبنان وقطر ومصر.
▪️ تفاصيل القرار:
بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ، بدأ البنك بالفعل بإخطار عملائه المعنيين، بعضهم يمتلك ثروات تتجاوز 100 مليون دولار، تمهيدًا لإغلاق الحسابات وتحويل الأموال إلى ولايات قضائية بديلة خلال الأشهر المقبلة.
البنك أوضح أن القرار يأتي ضمن خطة لإعادة هيكلة أعماله، وتقليص التعامل مع العملاء المصنفين “ذوي المخاطر العالية”.
▪️ خلفيات التحقيق:
القرار جاء بعد سلسلة من التحقيقات أجرتها هيئة الرقابة المصرفية السويسرية (FINMA)، والتي رصدت تقصيرًا خطيرًا في تطبيق معايير العناية الواجبة من قبل HSBC، خصوصًا في حسابات مرتبطة بشخصيات سياسية بارزة.
التحقيقات السويسرية في يناير 2025 كشفت شبهات غسل أموال مرتبطة بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا، حيث فشل البنك في التحقق من مصادر أكثر من 300 مليون دولار جرى تحويلها بين لبنان وسويسرا بين عامي 2002 و2015.
▪️ تداعيات القرار:
- ألزمت FINMA البنك بمراجعة شاملة لجميع الحسابات عالية المخاطر.
- منعت HSBC من فتح حسابات جديدة لشخصيات سياسية بارزة حتى إشعار آخر.
- محللون اعتبروا القرار ضربة قوية لسمعة البنك في المنطقة العربية، وقد يدفع أثرياء الشرق الأوسط إلى البحث عن بدائل مصرفية في دبي أو سنغافورة.
▪️ سجل مليء بالفضائح:
هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها HSBC لفضائح مالية. فقد سبق أن دفع:
- 1.9 مليار دولار عام 2012 بسبب تسهيل عمليات غسل أموال مرتبطة بكارتلات المخدرات المكسيكية.
- 192 مليون دولار عام 2019 لتسوية قضية تتعلق بالتهرب الضريبي.
هذه الفضائح المتكررة ألقت بظلال ثقيلة على سمعة البنك، ودفعت السلطات السويسرية إلى فرض رقابة مشددة على عملياته في جنيف وزيوريخ.
▪️ الخلاصة:
القرار الأخير لبنك HSBC لا يُعتبر مجرد إجراء داخلي، بل هو إنذار خطير لطبقة الأثرياء العرب الذين يفضلون المصارف السويسرية كملاذ آمن.
ومع استمرار التشديدات الدولية على مكافحة غسل الأموال، يبدو أن مستقبل إدارة الثروات في المنطقة على أبواب مرحلة جديدة من الشفافية والمخاطر