أعلنت السلطات الإيرانية اليوم (2 ديسمبر 2025) إغلاق المدارس والمؤسسات العامة في طهران والمحافظات المجاورة مثل إصفهان وكرج، وتحويل التعليم إلى نظام التعلم عن بُعد، بعد وصول مؤشر جودة الهواء (AQI) إلى مستويات خطيرة بلغت 200، مصنّفًا على أنه “غير صحي للجميع”، خاصة الأطفال والمسنين والمرضى.
وجاء القرار عقب اجتماع لجنة الطوارئ لتلوث الهواء، وشمل الإغلاق جميع المدارس من الابتدائية إلى الثانوية، الجامعات، الحضانات، والمؤسسات الحكومية، مع تعليق تصاريح المرور اليومية وتقييد حركة الشاحنات الثقيلة حتى نهاية الأسبوع، مع إمكانية التمديد إذا استمرت الأزمة.
أسباب التلوث:
- حرق الوقود الثقيل (مازوت) في محطات الطاقة بدلًا من الغاز الطبيعي، ما يزيد من انبعاث الجسيمات الدقيقة.
- الازدحام المروري مع أكثر من 4 ملايين سيارة في طهران، إلى جانب استخدام وقود منخفض الجودة.
- الظروف الجوية الشتوية التي تحبس الملوثات في الوادي، مع نقص الأمطار (أقل من 1 مم منذ سبتمبر).
التأثيرات الصحية والاقتصادية:
- الوفيات: أشار خبراء دوليون مثل مهدي رهنما إلى وفاة 357 شخصًا خلال الأسبوع الماضي فقط، مع تقديرات سنوية تصل إلى 50 ألف حالة وفاة مباشرة.
- الخسائر الاقتصادية: بلغت نحو 17 مليار دولار العام الماضي، بما يشمل فقدان الإنتاجية والتكاليف الطبية.
- الرؤية والصحة: انخفضت الرؤية إلى أقل من 1 كم في بعض المناطق، مع تحذيرات من إصابات تنفسية وقلبية.
ردود الفعل والسياق:
- النقاد والمعارضون: اتهموا السلطات بالإهمال، مؤكدين أن الاستثمار في المشاريع العسكرية والنووية يحدّ من تطوير الطاقة النظيفة والنقل العام.
- الإجراءات الحكومية: تشمل خططًا لتوسيع النقل العام واستبدال الوقود، لكنها تواجه انتقادات لعدم الفاعلية، خاصة مع استمرار الجفاف.
- المدن المتضررة الأخرى: امتد الإغلاق إلى نصف المحافظات الإيرانية، بما في ذلك إصفهان وشيراز، حيث تم أيضًا إلغاء مباريات كرة القدم.
تجدر الإشارة إلى أن طهران ليست المدينة الأكثر تلوثًا عالميًا فحسب، بل تواجه أزمة متكررة، إذ شهدت إغلاقات مشابهة في نوفمبر 2025 بسبب تلوث الهواء.
تحليل صابرينا نيوز:
أزمة تلوث الهواء في طهران تعكس مدى هشاشة التخطيط البيئي والاعتماد على الوقود التقليدي في مواجهة التغيرات المناخية والازدحام الكبير. التحول إلى التعليم عن بُعد خطوة ضرورية لكنها مؤقتة، إذ تظل المعركة الحقيقية في تطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة والنقل العام. الجانب الإنساني للأزمة يبرز هشاشة صحة الأطفال والمسنين، ويؤكد أن السياسات البيئية ليست رفاهية، بل ضرورة حياتية عاجلة.

