صورة طبية من عام 1901 تعود للواجهة.. ما حقيقة القصة المتداولة عن لقاح الجدري؟
صابرينا نيوز – خاص
أعادت منصات التواصل الاجتماعي تداول صورة طبية تاريخية التُقطت عام 1901 في مستشفى ليستر للعزل (Leicester Isolation Hospital) في إنجلترا، لتثير نقاشًا واسعًا حول مرض الجدري ودور اللقاحات في الحد من الأمراض الوبائية.
وتُنسب الصورة إلى الطبيب الدكتور ألان وارنر (Dr. Allan Warner)، وتُعد من أشهر الصور الطبية التاريخية المرتبطة بمرض الجدري، الذي كان لعقود أحد أخطر الأمراض الفيروسية التي عرفتها البشرية.
ورافق الصورة ادعاء متداول يقول إن الطفلين الظاهرين فيها كانا يبلغان من العمر 13 عامًا، وتعرضا للعدوى في اليوم نفسه ومن المصدر ذاته، إلا أن أحدهما كان قد تلقى لقاح الجدري، بينما لم يتلقَّ الآخر اللقاح، ما أدى إلى اختلاف كبير في شدة الإصابة.
ورغم الانتشار الواسع لهذه الرواية، فإن التفاصيل المتعلقة بهوية الطفلين، وأعمارهما، وظروف إصابتهما، وحالة تطعيمهما ليست موثقة تاريخيًا بشكل قاطع، ولا توجد مصادر علمية معروفة تؤكد هذه المعلومات بدقة.
لكن ما لا خلاف عليه هو أن مرض الجدري كان من أكثر الأمراض فتكًا في التاريخ، إذ تسبب في وفاة ملايين الأشخاص حول العالم، كما ترك آثارًا وتشوهات دائمة لدى أعداد كبيرة من الناجين.
وبفضل حملات التطعيم العالمية التي قادتها منظمة الصحة العالمية، أُعلن رسميًا عام 1980 القضاء على مرض الجدري، ليصبح أول مرض بشري يتم استئصاله بالكامل، في إنجاز يُعد من أبرز النجاحات في تاريخ الطب والصحة العامة.
ويؤكد مختصون أن هذه الصورة، حتى مع غياب التوثيق الكامل للقصة المتداولة عنها، تبقى شاهدًا على حقبة كان فيها الجدري يشكل تهديدًا عالميًا، كما تبرز أهمية التحقق من المعلومات التاريخية قبل تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي زمن تنتشر فيه الصور والقصص بسرعة، تبقى المسؤولية مشتركة في نقل المعلومات الدقيقة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات غير الموثقة.

