زهران ممداني يصنع التاريخ:
أول مسلم يقود نيويورك.. بين التغيير والصدمة في أمريكا
في لحظة ستُذكر طويلًا في التاريخ السياسي الأمريكي، أعلنت نتائج انتخابات نيويورك عن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة المدينة الأكبر والأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة، ليصبح بذلك أول مسلم يشغل هذا الموقع الحساس في تاريخها الحديث.
الحدث لم يكن عاديًا.
ففي بلد لطالما ارتبطت فيه المناصب العليا بالرموز السياسية التقليدية، يأتي شاب مسلم من أصول أفريقية ليكسر الحواجز، ويصعد من قاعدته الشعبية إلى قمة واحدة من أعقد المدن في العالم.
🌍 من أحياء كوينز إلى قيادة نيويورك
زهران ممداني، البالغ من العمر 33 عامًا، وُلد في أوغندا لأبوين مهاجرين من أصول هندية، ونشأ في حيّ كوينز بنيويورك، المدينة التي ستصبح لاحقًا تحت قيادته.
بدأ مسيرته ناشطًا اجتماعيًا ومدافعًا عن العدالة السكنية وحقوق الفقراء، قبل أن يُنتخب عضوًا في جمعية ولاية نيويورك، حيث اكتسب سمعة قوية كصوت صادق للطبقة العاملة.
وبينما اعتمد منافسوه على التمويل الضخم والدعم التقليدي، اختار ممداني طريقًا آخر: الناس أولًا.
حملته كانت بسيطة، لكنها مليئة بالمصداقية، وركّزت على قضية غلاء المعيشة، الإسكان، والعدالة الاجتماعية — وهي القضايا التي تمس قلب المواطن الأميركي العادي.
⚖️ صدمة في الأوساط السياسية
فوز ممداني لم يكن مفاجأة للشارع، بل صدمة للمؤسسة السياسية التي لم تتوقع أن يتمكّن شاب تقدّمي مسلم من كسر “القالب الأمريكي الكلاسيكي” في إدارة أكبر مدينة في البلاد.
الدوائر اليمينية سارعت للتشكيك في فوزه، بينما اعتبره آخرون “علامة على نهاية مرحلة وبداية أخرى” في السياسة الأمريكية.
أما ممداني، فقد علّق بعد فوزه قائلًا:
“سأعمل على إنهاء ثقافة الفساد التي سمحت للأثرياء بالتهرب الضريبي بينما يكافح الناس لتأمين قوت يومهم.”
كلمات قليلة، لكنها كافية لإعلان ثورة سياسية واجتماعية داخل نيويورك.
💡 دلالة رمزية عميقة
هذا الفوز لا يعني مجرد تغيير إداري، بل تحول ثقافي في رؤية الأمريكيين للتنوّع والقيادة.
أن يصبح مسلم مهاجر قائدًا لمدينة تُعد “عاصمة العالم”، يعني أن السياسة الأمريكية بدأت تسمع صوت جيل جديد — جيل لا ينتمي إلى النخب، بل إلى الشوارع التي كبر فيها.
وبينما يرى البعض في ممداني “أوباما جديد”، يراه آخرون نموذجًا مختلفًا بالكامل:
أكثر واقعية، أكثر صراحة، وأقرب إلى المواطن الحقيقي.
🔍 تحديات المرحلة القادمة
الطريق أمامه ليس مفروشًا بالورود؛
فهو يواجه اقتصادًا مضغوطًا، وتحديات أمنية واجتماعية، وضغوطًا من المؤسسات الكبرى.
لكن إذا استطاع أن يحافظ على صلابته وصدقه، فقد يكون بداية عصر سياسي جديد في أمريكا، يقوده جيل المهاجرين الشباب الذين يؤمنون بالعدالة لا بالمصالح.
💬 تحليل صابرينا نيوز
فوز زهران ممداني لا يُقرأ فقط كإنجاز شخصي، بل كإشارة إلى أن العالم يتغيّر فعلاً.
لقد أثبت أن الإيمان بالقيم والعدالة يمكن أن ينتصر على المال والنفوذ، وأن صوت الشارع أقوى من ماكينة الدعاية السياسية.
في زمن يتحدث فيه الجميع عن الانقسام والتعصّب، يأتي شاب مسلم ليقود نيويورك، ويذكّر أمريكا بأن القيادة لا تحتاج لونًا ولا دينًا… بل تحتاج ضميرًا.
من أحياء كوينز المزدحمة إلى مبنى بلدية نيويورك،
صعد زهران ممداني وهو يحمل في يده حلم المهاجرين،
وفي قلبه رسالة واحدة: “أمريكا تتسع للجميع.” 🇺🇸

