ردّ حماس على خطة ترامب: مناورة سياسية أم بداية مرحلة جديدة؟
✍️ صابرينا نيوز – بيروت
دخل الملف الفلسطيني مرحلة شديدة التعقيد منذ السابع من أكتوبر 2023، ومع تقديم حركة حماس ردّها الرسمي على ما عُرف بـ”خطة ترامب”، بدا أن الحركة اتبعت تكتيكًا سياسيًا ذكيًا يقوم على الموافقة الجزئية والتحفظ الاستراتيجي.
ماذا تضمن رد حماس؟
- تبادل أسرى مقابل أسرى: خطوة تنسجم مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتفتح الباب أمام معالجة أحد أكثر الملفات حساسية.
- وقف الحرب: مطلب إنساني قبل أن يكون سياسيًا، ويتوافق مع اتفاقيات جنيف التي تدعو إلى حماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية.
- إدارة تكنوقراطية للقطاع: ما يعني القبول بإدارة مدنية انتقالية، لكن من دون التنازل عن الحق السياسي والتمثيل الفلسطيني.
ما الذي لم توافق عليه الحركة؟
- رفض الوصاية الأجنبية: حيث لم تتطرق إلى “لجنة ترمب – بلير” التي وُصفت بأنها صيغة استعمارية جديدة.
- عدم التطرق إلى تسليم السلاح: ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار “حق المقاومة” المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة.
الأبعاد السياسية والقانونية
- حماس أعادت الكرة إلى ملعب تل أبيب وواشنطن: فإما الدخول في مفاوضات جدية، وإما تحمّل مسؤولية استمرار الحرب.
- الموقف يعيد الاعتبار إلى القانون الدولي الذي يقرّ بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، وفي الوقت نفسه يُحرج إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.
- إقليميًا، القبول بوقف الحرب قد يخفّف من التصعيد في جبهات أخرى مثل لبنان واليمن.
الدرس المستفاد
قد يختلف المراقبون حول جدوى ما حدث منذ 7 أكتوبر، بين من يراه “كلفة إنسانية باهظة” ومن يراه “شرارة لإعادة إحياء القضية”. لكن المؤكد أن الصراع دخل مرحلة جديدة، وأن أي اتفاق لن يكون مجرّد تفاهم أمني، بل سيكون محطة تاريخية ترسم ملامح ما بعد الحرب.
الخلاصة
ردّ حماس لم يكن رفضًا مطلقًا ولا قبولًا مطلقًا، بل كان مناورة سياسية مدروسة جعلت إسرائيل والولايات المتحدة أمام امتحان صعب. المرحلة المقبلة قد تشهد تحوّلات كبرى، سواء على مستوى الداخل الفلسطيني أو في معادلات الإقليم ككل.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام بداية تسوية حقيقية، أم أن “السلام” سيبقى ورقة انتخابية وورقة ضغط في لعبة النفوذ الدولي؟

