رحلة التاجر سالم: حين اكتشف أن الطمأنينة أثمن من الذهب

رحلة التاجر سالم: حين اكتشف أن الطمأنينة أثمن من الذهب

في بغداد القديمة، عاش تاجر ثري يُدعى سالم بن يوسف. كان يمتلك قصرًا فخمًا يطل على دجلة، وتحيط به جدران عالية تحرسها الأعين من كل جانب.

ما لكن رغم هذا الثراء والجاه… كان سالم يعيش صراعًا داخليًا لا يعرفه أحد.

فالقلق كان رفيقه الدائم، والخوف من خسارة المال كان يحرم عينيه النوم ويملأ قلبه بالشك.

ذات يوم، وبينما كان يتجوّل في السوق، لمح شيخًا مسنًا يبيع أعشابًا وزيوتًا. وقف أمامه باستغراب وسأله بسخرية:

– هل تملك دواءً يوقف هذا القلق الذي لم تقدر كنوزي على تهدئته؟

رفع الشيخ رأسه وقال بابتسامة هادئة:

– دواء القلق لا يُباع… بل يُكتشف.

لم يفهم سالم مغزى الكلمات، لكن وقعها بقي عالقًا في ذهنه طوال الليل.

 

الرحلة التي غيّرت حياته

قرر سالم أن يترك كل شيء لثلاثة أيام كما قال الشيخ:

لا مال، لا حرس، لا مظهر ولا أبهة.

سار في طرقات بعيدة عن المدينة، زار قرى فقيرة، وجلس مع أناس بسطاء.

وهناك… ولأول مرة تذوّق طعم الراحة.

شاركته عائلة فقيرة رغيف خبز يابس، وقال ربّ الأسرة بابتسامة صافية:

– البركة في المشاركة… مش في كثرة المال.

وفي اليوم التالي، لعب مع أطفال صغار كانوا يقذفون الحصى على شجرة وهم يضحكون من قلوبهم. سأله أحدهم:

– عمو، إنت غني؟

فردّ سالم مبتسمًا:

– كنت مفكّر حالي غني… بس هلق فهمت شو يعني الغنى الحقيقي.

وفي اليوم الثالث، جلس تحت نخلة وبكى.

ليس من الجوع… بل من الحقيقة التي اكتشفها:

كان يملك كل شيء إلا الطمأنينة.

 

العودة… لكن بقلب جديد

عاد سالم إلى بغداد وهو رجل آخر.

فتح أبواب قصره، خفّف حراسه، وبدأ يوزّع من ماله على الفقراء.

لم يعد الناس ينادونه “سالم التاجر”،

بل صاروا يقولون:

“سالم… صاحب القلب المفتوح”.

عاد إلى الشيخ وقال له:

– فقدت خوفي… ولقيت نفسي.

ردّ الشيخ مبتسمًا:

– الطمأنينة مش إنك تحمي اللي معك… الطمأنينة إنك ما تضل عبد إلها.

 

العِبرة:

✨ الطمأنينة لا تُشترى بالمال… بل تُولد حين يتحرر القلب من الخوف.

✨ الغنى الحقيقي ليس فيما نملك… بل فيما نشعر ونمنح.

✨ أحيانًا تحتاج أن تبتعد قليلًا… لتقترب من نفسك أكثر.

 

تحليل صابرينا نيوز

في زمن يلهث فيه الناس خلف الثراء والمظاهر، تأتي هذه القصة لتذكّرنا أن الأمان النفسي هو رأس المال الحقيقي.

نعيش اليوم في عالم يبيعنا الوهم:

بيوت أكبر، سيارات أجمل، وحياة “مثالية” على السوشيال ميديا، بينما القلوب فارغة ومتعبة.

رسالة المقال واضحة وتلامس الواقع:

الإنسان لا يحتاج مزيدًا من الذهب… بل يحتاج قلبًا مرتاحًا.

وهذه هي فلسفة صابرينا نيوز:

القصص التي تُعيد ترتيب الأولويات، وتُفتح نافذة جديدة على المعنى.

شارك
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x