جيل الألقاب اللامعة: كيف تحوّلت الهبلة إلى “ترند” والجوع إلى “كونتنت”؟
في الزمن الماضي، كانت الأمور واضحة وبسيطة. الناس تُسمّى بأسمائها الحقيقية بلا فلاتر، ولا “براند شخصي”، ولا آلاف المتابعين. كان المجتمع يعرف تمامًا من هو الجدّي ومن هو الفاضي… من هو المثقف ومن هو المتفلسف… ومن هو الذي “ما عندو شي يقدّمو بس بدو يعمل حالة”.
لكن اليوم، كل شي تغيّر. الاسم نفسه… بس اللقب صار أغلى من الهوية، والضحكة صارت مشروع، والحياة تحوّلت إلى محتوى.
Tiktoker بدل المسطول
زمان… اللي يعرض هبله قدّام الناس كان اسمه “مسطول”.
اليوم؟ صار Tiktoker، وعنده جمهور، ومشاهدات بالملايين، وصفقات، و”كونتنت”.
الفرق الوحيد؟
ولا شي.
غير إنو زمان كنا نضحك عليه… اليوم هو اللي عم يضحك علينا.
Food Blogger بدل الجوعان
كان اللي “يِشبّح” ليِاكل ببلاش اسمه “جوعان” وبلا كرامة.
اليوم صار Food Blogger…
بقعد على الطاولة، بصوّر، وبقول “هيدا ألذ برغر بالمدينة”… وبعد خمس دقايق بيقول لمطعم تاني “هيدا أحلى برغر تذوّقته بحياتي”.
ما تغير شي… غير إنو الجوع أخذ لقب محترم.
Influencer بدل المجرّص
اللي كان يفلّش خصوصياته قدّام الناس، يحكي أسراره، يبكي، يصرّخ، يشتم… كانوا يسمّوه “مجرّص”.
اليوم صار Influencer…
عنده “جمهور وفيّ”، وبيعمل “فضفضة” مش “جلي”.
والعالم بتصفق له كأنه نموذج يُحتذى.
Life Coach بدل المنظّر
كان اللي يفلسف على الناس ويعلّم الكل كيف يعيش… مع إنو حياته فوضى… اسمه “منظّر”.
اليوم صار Life Coach.
بيعطي نصائح، بيحكي عن الطاقة، عن النجاح، عن الوعي…
والمفارقة؟
ولا نصيحة يقدر يطبّقها على نفسه.
Political Analyst بدل فاضي أشغال
ويلي كان يقعد عالقهوة ينتقد الدولة والكون والوزراء والكواكب، وكان اسمه “فاضي أشغال”.
اليوم صار Political Analyst.
طلع عالشاشة، صار عنده جمهور، وصار يحكي نفس الكلام… بس مع إضاءة وميكروفون.
تحليل صابرينا نيوز
هذا الجيل يعيش حالة “تجميل اجتماعي”، حيث لم تتغيّر التصرفات بقدر ما تغيّرت العناوين. كل شيء صار ماركة، وكل هبلة صار اسمها “ترند”، وكل نقص صار “أسلوب حياة”.
المشكلة ليست في السوشيال ميديا، بل في مجتمع صار يصفّق أكثر مما يفكّر، ويتابع أكثر مما يقيّم، ويمنح الشهرة لمن يصنع ضجة لا لمن يصنع قيمة.
وبين “المسطول” و“Tiktoker”، الفرق ليس في السلوك… بل في عدد المتابعين.

