تصحيح علمي حول “ضعف فالق إسطنبول” بعد زلزال 23 نيسان 2025
شهدت مواقع التواصل خلال الأيام الماضية تداول معلومات غير دقيقة تزعم أن الزلزال الذي ضرب مدينة إسطنبول في 23 نيسان/أبريل 2025 بقوة 6.2 أظهر أن الفالق القريب من المدينة “ضعيف” ولا يستطيع تخزين طاقة كبيرة، وأنه يتحرك بنمط يشبه “الزحف”، أي إطلاق الطاقة بشكل بطيء ومستمر.
لكن هذه الادعاءات غير صحيحة علميًا وتتعارض مع الأبحاث الرسمية والمراجع الجيولوجية المعتمدة في تركيا.
🔹
أولًا: ما معنى الفوالق الزاحفة؟
نعم، هناك فوالق في العالم تتحرك ببطء شديد من دون حدوث زلازل قوية، وتسمى الفوالق الزاحفة (Creeping Faults).
لكن فالق شمال الأناضول — الذي يعبر بحر مرمرة قرب إسطنبول — ليس فالقًا زاحفًا، بل فالقًا نشطًا قادرًا على توليد زلازل كبرى.
🔹
الجهات العلمية التركية: الخطر ما زال قائمًا
المؤسسات الرسمية المختصة في تركيا، ومنها:
- مرصد كانديلي (جامعة بوغازيتشي)
- هيئة إدارة الكوارث والطوارئ AFAD
تؤكد منذ سنوات أن هذا الفالق قادر على إنتاج زلازل قوية تصل إلى 7 درجات وأكثر، وأنه يختزن إجهادًا تكتونيًا كبيرًا منذ آخر زلزال كبير قبل عقود.
🔹
زلزال 6.2 لا يكشف “قوة” الفالق
لا يمكن من خلال تحليل زلزال متوسط بقوة 6.2 تحديد ما إذا كان الفالق ضعيفًا أو غير خطير.
فالزلازل المتوسطة تحدث بشكل طبيعي على كل الفوالق النشطة، ولا تدل على غياب الضغط أو على أن الفالق “يُفرغ طاقته”.
بل على العكس…
هذا النوع من الزلازل جزء من الدورة الطبيعية للنشاط التكتوني.
✔️
الخلاصة العلمية
- الادعاء بأن فالق إسطنبول “زاحف” أو “لا يتراكم عليه ضغط” هو ادعاء خاطئ علميًا.
- الخطر الزلزالي في بحر مرمرة وإسطنبول لا يزال قائمًا وفق الدراسات الرسمية.
- من المهم الاعتماد على المعلومات العلمية الصادرة عن كانديلي وAFAD بدل الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل.
تحليل صابرينا نيوز
كما يحدث بعد كل زلزال، تنتشر موجات من الشائعات التي تمنح الناس شعورًا كاذبًا بالطمأنينة.
لكن العلم ليس رأيًا… العلم معطيات ومقاييس.
الفالق لا يصبح أقل خطورة لأن زلزالًا متوسطًا حدث عليه.
وإسطنبول ليست مدينة “محظوظة” جيوفيزيائيًا كما يحاول البعض تصويرها.
الحقيقة التي يكررها الجيولوجيون منذ سنوات هي التالية:
الخطر حقيقي، موجود، ويجب الاستعداد له.
في عالم يبحث دائمًا عن التطمين السريع، تبقى المعرفة هي الحماية الوحيدة…
أما المعلومات المغلوطة فقد تُكلّف مدينة كاملة مستقبلها.

