ترامب والباراسيتامول: من التصريحات المثيرة إلى الحقائق العلمية
تصريح مثير للجدل
كالعادة، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يثير الجدل بتصريحاته غير التقليدية. وفي هذه المرة، دخل إلى مجال البحث العلمي ليصرّح بأن الباراسيتامول يسبب التوحد. تصريح عام لا يستند إلى دليل علمي واضح، لكنه أشعل ضجة إعلامية واسعة.
ماذا يقول العلم؟
البحث العلمي لا يقوم على التعميم. ورغم وجود بعض الدراسات التي أشارت لاحتمال وجود علاقة بين تناول الحوامل للباراسيتامول وزيادة خطر التوحد لدى الأطفال، إلا أن الصورة الكاملة مختلفة:
- 🔹 مئات الدراسات الأخرى تنفي أي علاقة بين الدواء والتوحد.
- 🔹 منظمة الأدوية العالمية أوضحت أن الأدلة غير حاسمة، مؤكدة أن المرض أو الحمى أثناء الحمل قد يكون لهما تأثير أكبر على الجنين من الدواء نفسه.
- 🔹 مجلة Nature العلمية المرموقة شددت على أنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الباراسيتامول يسبب التوحد.
آراء الخبراء
يقول جيمس كوساك، رئيس المعهد البريطاني لأبحاث التوحد:
“هناك أمهات تناولن الباراسيتامول طوال فترة الحمل ولم يُصب أطفالهن بالتوحد، بينما أمهات لم يتناولنه قط وأنجبن أطفالًا مصابين.”
وهذا يثبت أن التوحد مرض معقد لا يمكن ربطه مباشرةً بحبة دواء مسكّن.
خطورة البروباغندا
التصريحات غير الدقيقة قد تسبب ذعرًا للأمهات الحوامل، وتشعرهن بالذنب بلا سبب. الأسوأ من ذلك أن البعض قد يتجنّب الباراسيتامول ليلجأ إلى أدوية أخرى أكثر خطورة بمئات المرات.
هنا تكمن خطورة البروباغندا الإعلامية، خصوصًا عندما تصدر عن شخصية مثيرة للجدل مثل ترامب.
مثال للتذكير
في عام 2016، صدرت دراسة عن علاقة المشروبات الساخنة جدًا بسرطان المريء. ورغم خطورة الفكرة، لم تتحول إلى بروباغندا أو رعب إعلامي.
فلماذا يتحول الباراسيتامول – وهو دواء آمن نسبيًا – إلى مادة مثيرة للرعب؟
الخلاصة
التوحد مرض معقد يحتاج إلى أبحاث جادة لفهم أسبابه. أما تصريحات ترامب فهي مجرد إثارة إعلامية بلا دليل علمي قوي. العلم حتى الآن يقول:
✅ الباراسيتامول آمن عند استخدامه بشكل صحيح، ولا داعي لنشر الذعر بين الأمهات.

