Site icon Sabrina News

بين التهدئة المؤقتة والاستقرار الدائم: ماذا ينتظر لبنان من جولة مفاوضات الجديدة؟

بين التهدئة المؤقتة والاستقرار الدائم: ماذا ينتظر لبنان من جولة المفاوضات الجديدة؟

مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يدخل هذا الملف مرحلة أكثر حساسية وواقعية. لم يعد النقاش محصورًا بوقف إطلاق نار مؤقت، بل بدأ يتجه نحو محاولة رسم ملامح استقرار طويل الأمد، حتى لو كان ذلك بشكل تدريجي ومشروط.

الجولة الأولى حملت مؤشراً واضحاً: رغم العداء العميق، هناك مصلحة مشتركة لدى الطرفين في خفض التصعيد. التوصل السريع إلى هدنة لعشرة أيام لم يكن تفصيلاً عابراً، بل يعكس وجود قرار سياسي عندما تصبح كلفة الحرب أعلى من كلفة التفاهم.

ما المتوقع من نتائج الجولة الثانية؟

من غير الواقعي انتظار اتفاق شامل وفوري، لكن يمكن ترجيح مجموعة من النتائج الأساسية:

تمديد وقف إطلاق النار
السيناريو الأكثر احتمالاً هو تمديد الهدنة لفترة أطول، قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر، مع وضع آليات مراقبة أكثر وضوحاً.

ترتيبات أمنية في الجنوب
قد يتم البحث في إعادة تنظيم الوضع الميداني، عبر تعزيز دور الجيش اللبناني أو توسيع مهام قوات الأمم المتحدة، بهدف تقليل الاحتكاك المباشر.

تفاهمات غير معلنة
الجزء الأكبر من هذه المفاوضات يبقى خلف الكواليس، حيث يتم الاتفاق على قواعد اشتباك جديدة تمنع الانزلاق السريع نحو التصعيد.

فتح ملفات أوسع
من الممكن أن تمتد النقاشات إلى قضايا مثل ترسيم الحدود البرية أو ملفات اقتصادية غير مباشرة.

لكن الصورة يجب أن تبقى واضحة: هذه الجولة لا تهدف إلى إنهاء الصراع، بل إلى إدارته بطريقة أقل خطورة.

هل نحن أمام استقرار فعلي؟

الجواب المختصر: ليس بعد.

أي هدوء قد يشعر به اللبنانيون سيكون على الأرجح هدوءاً مشروطاً، وليس سلاماً دائماً.
قد يتوقف القصف لفترة، وقد تعود الحياة تدريجياً، لكن خطر التصعيد سيبقى قائماً، خاصة مع ارتباط الملف بالتوازنات الإقليمية.

الجنوب اللبناني: متى يشعر بالأمان الحقيقي؟

يبقى الجنوب المؤشر الأساسي لأي استقرار، ويمكن تقسيم المشهد إلى ثلاث مراحل:

هدوء هش (قصير المدى)
يبدأ مباشرة بعد المفاوضات، حيث تعود الحياة جزئياً، لكن القلق يظل حاضراً.

استقرار نسبي (متوسط المدى)
إذا صمدت التفاهمات، يمكن أن يشعر الأهالي بارتياح أكبر خلال فترة تمتد من 6 أشهر إلى سنة.

هدوء تام (طويل المدى)
وهو السيناريو الأصعب، ويتطلب اتفاقات أعمق تتجاوز وقف إطلاق النار إلى حلول سياسية وأمنية شاملة، وقد يحتاج سنوات.

القرار اللبناني: بين الضرورة والواقع

اختيار التفاوض ليس خياراً مثالياً، بل واقعي.
الحرب في ظل الوضع الاقتصادي الحالي تعني استنزافاً لا يستطيع لبنان تحمّله.

لكن في المقابل، التفاوض ليس حلاً جذرياً، بل وسيلة لتخفيف الخسائر وشراء الوقت، بانتظار تسويات أكبر.

الخلاصة

ما سيحدث في هذه الجولة مهم، لكنه ليس النهاية.
هو مجرد خطوة ضمن مسار طويل ومعقد.

قد يلمس اللبنانيون هدوءاً قريباً، خصوصاً في الجنوب، لكن هذا الهدوء سيكون تدريجياً ومشروطاً، وليس استقراراً كاملاً.

تحليل صابرينا نيوز

في هذا الملف، الحقيقة الأساسية هي أن الجميع يحاول كسب الوقت لا أكثر. لا لبنان قادر على تحمّل حرب طويلة، ولا إسرائيل تريد فتح جبهة غير محسوبة، ولا القوى الدولية مستعدة لانفجار جديد في المنطقة.

ما يجري اليوم ليس صناعة سلام، بل إدارة أزمة بذكاء…
والفرق كبير بين الاثنين.

الرهان الحقيقي ليس على هذه الجولة، بل على ما بعدها: هل تتحول التهدئة إلى مسار ثابت، أم تبقى مجرد استراحة قبل جولة اخطر؟

صابرينا العرب

شارك
Exit mobile version