#المداح_الحقيقي
حقيقة القصة المتداولة بين الواقع والخيال
انتشرت في الآونة الأخيرة قصة تُنسب إلى ما يُعرف بـ “الساحر اليمني التائب داود فرحان”، ويُقال إن مسلسل المداح لم يكن مجرد عمل درامي، بل إسقاطًا واقعيًا على صراع الخير والشر، مع ذكر أسماء شياطين وطقوس حقيقية.
لكن عند التمحيص، نجد أن هذه القصة تُتداول منذ سنوات طويلة بصيغ مختلفة وأسماء متعددة، وتفتقر إلى أي توثيق إعلامي أو ديني موثوق، ما يجعلها أقرب إلى قصص الرعب الشعبي منها إلى الوقائع الحقيقية.
أصل الرواية المتداولة
بحسب ما يُروى، فإن داود وُلد لأبٍ كان يعمل بالسحر، ويُقال إنه وهب ابنه للجن منذ كان رضيعًا، ليكمل مسيرته بعد موته. وتذكر القصة أن الطفل عانى منذ صغره من اضطرابات نفسية وعزلة، ورؤى غريبة، حتى دخل عالم السحر في سن المراهقة، وتعلّم الطلاسم وخدمة الجن.
ومع مرور الوقت، عاد إلى قريته مدّعيًا العلاج الروحاني، واستطاع – وفق الرواية – خداع الناس بمساعدة الجن، حتى ذاع صيته واعتُبر “وليًا صالحًا” في نظر البعض.
ذروة القصة والتوبة
تصل القصة إلى ذروتها عندما يُقال إن داود دخل خلوة محرّمة، طُلبت منه فيها طقوس تخالف الدين والأخلاق، مقابل الحصول على قوى أكبر. ثم – وفق الرواية – رأى حلمًا بوالده يحذّره من المصير نفسه، فقرر التوبة والعودة إلى الله بعد سنوات من السحر والشرك.
القراءة العقلية والدينية للقصة
- لا يوجد أي دليل موثوق يؤكد وجود شخص بهذه القصة والتفاصيل.
- كثير من العناصر المذكورة تخالف العقيدة الإسلامية، مثل:
- الادعاء برؤية إبليس بشكله الحقيقي
- تحميل الجن مسؤولية قتل مباشر دون سبب مادي
- هذه القصص تُستخدم غالبًا للترهيب، وجذب التفاعل، وربط الأعمال الدرامية بالواقع لإضفاء “هالة الحقيقة”.
مسلسل
المداح
: دراما لا توثيق
صنّاع المسلسل أكدوا أكثر من مرة أن العمل:
- درامي خيالي
- مستوحى من التراث الشعبي وقصص متداولة
- لا يستند إلى سيرة شخص حقيقي بعينه
الخلاصة
قصة “المداح الحقيقي” ليست سوى مزيج من الخيال الشعبي، والروايات غير الموثقة، والتضخيم الدرامي.
والرسالة الحقيقية التي يجب التوقف عندها هي ما أكده القرآن الكريم:
﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾
أما الأعمال الفنية، فهي تبقى للمتعة والتشويق فقط، ولا ينبغي التعامل معها كمصادر دينية أو حقائق تاريخية.

