العراق في قلب العاصفة.. هل أصبح ساحة الصراع الإقليمي الجديدة؟
لم يعد العراق مجرد دولة مجاورة للأزمات التي تضرب الشرق الأوسط، بل بات في الأشهر الأخيرة أحد أبرز ميادين الصراع المفتوح بين القوى الإقليمية والدولية. فمع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل منذ أواخر فبراير 2026، تحولت الأراضي العراقية إلى مسرح تتقاطع فيه الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية بشكل غير مسبوق.
خلال شهري مارس وأبريل، شهد العراق سلسلة من الأحداث الأمنية والعسكرية المتلاحقة، بدءاً من عمليات استهدفت مواقع في شمال البلاد، مروراً بضربات طالت أهدافاً مرتبطة بالنفوذ الإيراني، وصولاً إلى تقارير تحدثت عن وجود مواقع عسكرية إسرائيلية في مناطق من الصحراء الغربية العراقية.
هذه التطورات وضعت العراق مجدداً في واجهة الأحداث الإقليمية، وأعادت إلى الأذهان سنوات طويلة عانى خلالها البلد من تداعيات الصراعات الخارجية والتجاذبات الدولية التي انعكست بشكل مباشر على أمنه واستقراره.
ويرى مراقبون أن الخطر لا يكمن فقط في الضربات العسكرية المتبادلة، بل في تحول الأراضي العراقية إلى مساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، الأمر الذي يهدد سيادة الدولة ويزيد من الضغوط على المؤسسات الرسمية التي تجد نفسها أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه دول المنطقة بإعادة رسم موازين القوى، يبقى المواطن العراقي هو الطرف الأكثر تأثراً بنتائج هذه الصراعات، سواء من خلال التداعيات الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية التي تنعكس على حياته اليومية.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المشهد قد يدفع العراق إلى مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا توسعت دائرة المواجهات الإقليمية أو تحولت الأراضي العراقية إلى نقطة اشتباك دائمة بين الأطراف المتصارعة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط عن مستقبل العراق، بل عن مستقبل المنطقة بأكملها. فكلما اتسعت رقعة المواجهة بين القوى الإقليمية، ازدادت احتمالات انتقال التوتر إلى ساحات جديدة، ما يهدد بإشعال المزيد من بؤر الصراع في الشرق الأوسط.
العراق يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن ينجح في حماية سيادته وتحصين مؤسساته وإبعاد أراضيه عن صراعات الآخرين، وإما أن يبقى عالقاً في دوامة التجاذبات الإقليمية التي استنزفته لعقود طويلة.
وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، يبقى الأمل معقوداً على الحلول السياسية والدبلوماسية التي يمكن أن تجنب المنطقة مزيداً من التصعيد، وتحفظ للعراق استقراره ودوره الطبيعي كدولة محورية في الشرق الأوسط، لا كساحة مفتوحة للصراعات والحروب.

