الخسف وعلامات الساعة: حقيقة ما يُتداول بين الدين والعلم

علامات الساعة بين الرواية والواقع: هل نحن أمام زمن الخسوف الكبرى؟

في السنوات الأخيرة تصاعد الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي حول “علامات الساعة”، خصوصًا بعد تزايد الكوارث الطبيعية، الزلازل، الفيضانات، والانشقاقات الأرضية حول العالم. كثيرون تداولوا روايات تقول إن أول علامات الساعة هي الخسف، وإن العالم مقبل على حوادث كبيرة مثل:

  • خسف في الجزيرة العربية،
  • خسف في الهند،
  • خسف في سيبيريا،
  • خسف في أمريكا،
  • غرق أستراليا،
  • انقسام اليابان…

ثم تُختتم هذه الرسائل عادةً بعبارة: “فارتقب إنهم مرتقبون”.

لكن، ما حقيقة هذه الادّعاءات؟ وهل ما يحدث اليوم يمكن اعتباره من علامات الساعة فعلاً؟

بين النص الديني والتفسيرات الشعبية

ذكرت الأحاديث النبوية بالفعل وقوع “ثلاثة خسوفات” في آخر الزمان:

خسف بالمشرق، خسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب.

لكن الأحاديث لم تُحدّد دولًا معيّنة، ولم تربطها بزمن دقيق أو أحداث معاصرة.

كما أن العلماء يؤكدون أن علم ساعة القيامة لا يعلمه إلا الله، وأن ما يحدث من زلازل أو تغيّرات جيولوجية لا يمكن الجزم بأنها ضمن العلامات إلا إذا تحققت كما ورد النص، وضمن سياقها الكامل.

العالم يتغيّر… لكن لا دليل على الانهيار الشامل

من المهم الإشارة إلى أن:

  • الزلازل اليوم تُرصد بدقة أكبر بفضل التكنولوجيا، ولذلك يبدو عددها أكبر من السابق،
  • تغيّر المناخ يساهم فعلًا بزيادة الفيضانات والحرائق والانهيارات الأرضية،
  • بعض الدول تقع أصلًا على فوالق نشطة مثل اليابان وأمريكا.

لكن لا يوجد أي مصدر علمي أو ديني موثوق يؤكّد غرق أستراليا أو انقسام اليابان أو أن هذه الأحداث ستقع قريبًا.

هل يجب أن نخاف؟

الخوف ليس الحل.

الوعي هو الحل.

والتعامل مع الأخبار التحذيرية يتطلّب عقلًا باردًا وقراءة متوازنة.

الدين يدعونا للتأمل، وليس للهلع…

والعلم يدعونا للفهم، وليس لإطلاق شائعات.

تحليل صابرينا نيوز

في عالم السوشيال ميديا، تتحوّل كل كارثة طبيعية إلى “علامة كونية” وكل شقّ في الأرض إلى “إشارة نهاية”. هذه الثقافة لا تخدم الإنسان، بل تزيد القلق الجماعي وتضعف قدرة الناس على التفكير المنطقي.

المجتمعات القوية هي التي تجمع بين الإيمان والعلم، بين الروح والواقع.

ولأن الأرض كانت دائمًا تتحرّك وستبقى تتحرّك، يبقى الأهم هو أن نتحرك نحن أيضًا: نحو الوعي، نحو المعرفة، ونحو مستقبل أقل خوفًا وأكثر يقينًا.

شارك
5 2 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x