اقتحام الجمعة.. هل يدخل المسجد الأقصى أخطر مراحله منذ عقود؟
تعيش مدينة القدس حالة من الترقب والقلق مع تصاعد الدعوات التي أطلقتها جماعات “الهيكل” المتطرفة لتنفيذ اقتحام جماعي واسع للمسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل 15 مايو، بالتزامن مع ما يسمى “يوم توحيد القدس” لدى الاحتلال، وذكرى النكبة الفلسطينية التي شكّلت جرحًا مفتوحًا في الوعي العربي والفلسطيني منذ عام 1948.
التحركات الحالية لا تُقرأ باعتبارها حدثًا عابرًا أو مجرد استفزاز معتاد، بل ينظر إليها مراقبون على أنها محاولة مدروسة لفرض معادلة جديدة داخل المسجد الأقصى، تتجاوز كل الخطوط الحمراء التي استقر عليها الوضع القائم منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967.
كسر “حرمة الجمعة”.. أخطر ما يُخطط له
تكمن خطورة الدعوات الأخيرة في أن جماعات الهيكل تسعى هذه المرة إلى تنفيذ الاقتحامات يوم الجمعة، وهو اليوم الذي كان يُعتبر خطًا حساسًا تتجنّب سلطات الاحتلال تجاوزه بشكل مباشر طوال العقود الماضية، بسبب رمزية الجمعة الدينية، والوجود الكثيف للمصلين داخل المسجد الأقصى.
ويرى متابعون أن السماح بهذه الخطوة سيمثل تحولًا خطيرًا في سياسة الاحتلال تجاه المسجد، ويفتح الباب أمام تكريس واقع جديد يمنح المستوطنين حرية أوسع في أداء الطقوس التلمودية داخل باحات الأقصى، تحت حماية أمنية مشددة ودعم سياسي علني من شخصيات نافذة داخل حكومة الاحتلال و”الكنيست”.
دعم رسمي وتحريض متصاعد
اللافت في المشهد الحالي أن الدعوات للاقتحام لا تصدر فقط عن جماعات متطرفة هامشية، بل تحظى هذه المرة بغطاء سياسي واضح من وزراء وأعضاء في الحكومة الإسرائيلية، في ظل تصاعد خطاب اليمين الديني المتطرف الذي بات يتعامل مع المسجد الأقصى باعتباره ساحة مفتوحة لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.
هذا التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا، وسط مخاوف من أن تؤدي أي خطوة استفزازية داخل الأقصى إلى انفجار واسع قد يمتد إلى خارج الأراضي الفلسطينية.
صمت دولي يثير التساؤلات
ورغم التحذيرات الفلسطينية المتكررة، لا تزال ردود الفعل الدولية خجولة ومحدودة، الأمر الذي يثير حالة من الغضب الشعبي، خاصة مع تكرار الاقتحامات والانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى بشكل شبه يومي.
ويؤكد مراقبون أن غياب موقف دولي حازم شجّع جماعات المستوطنين على التمادي أكثر، خصوصًا في ظل شعور هذه الجماعات بأن الظروف السياسية الحالية تمنحها مساحة أوسع لتنفيذ مخططاتها داخل المدينة المقدسة.
هل نحن أمام مرحلة جديدة؟
السؤال الأخطر اليوم لا يتعلق فقط بما قد يحدث يوم الجمعة، بل بما يمكن أن يلي ذلك مستقبلاً. فنجاح المستوطنين في فرض اقتحامات جماعية يوم الجمعة قد يشكل سابقة غير مسبوقة تُستخدم لاحقًا لتغيير قواعد التعامل مع المسجد الأقصى بالكامل.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو القدس أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات الدينية والسياسية والأمنية في أكثر الملفات اشتعالًا داخل المنطقة.
تحليل صابرينا نيوز
ما يجري في المسجد الأقصى لم يعد مجرد اقتحامات موسمية أو استعراضات سياسية عابرة، بل محاولة تدريجية لإعادة رسم هوية المكان وفرض وقائع جديدة بالقوة وتحت غطاء رسمي. الأخطر أن هذه التحركات تأتي في ظل انشغال العالم بأزمات دولية أخرى، ما يمنح الاحتلال مساحة أكبر للمغامرة والتصعيد.
القدس ليست مدينة عادية، والأقصى ليس ملفًا يمكن احتواؤه بسهولة. أي تغيير في قواعد الاشتباك داخل المسجد قد يشعل موجة غضب تتجاوز حدود فلسطين، لأن القضية بالنسبة لملايين المسلمين والعرب ترتبط بالعقيدة والهوية والتاريخ معًا.

