إيران أمام أزمة وجودية: تحذيرات رسمية من احتمالية إخلاء طهران بسبب الجفاف
تواجه إيران اليوم واحدة من أكثر أزماتها البيئية خطورة منذ عقود، بعد التحذير الواضح الذي أطلقه الرئيس مسعود بزشكيان حول احتمال إخلاء العاصمة طهران بالكامل إذا لم تنجح البلاد في تجاوز موجة الجفاف العنيفة التي تضربها. هذا التصريح ليس مجرد تنبيه عابر، بل مؤشر على أزمة وطنية قد تغيّر الجغرافيا السكانية لإيران برمّتها.
ما خلف التحذير؟
- أكثر من 10 ملايين ساكن مهدّدون: تعتمد طهران بشكل شبه كامل على السدود لتأمين مياه الشرب، لكن مستويات المياه انخفضت إلى حدود “حرجة وخطرة”.
- سدود شبه فارغة: بعض السدود وصلت سعتها إلى ما دون 10%، وهو مستوى لا يسمح بتأمين استهلاك طبيعي ولا حتى الحد الأدنى من الطوارئ.
- تقنين وشيك للمياه: الرئيس الإيراني أعلن أن البلاد ستبدأ تقنينًا صارمًا للمياه بين أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر إذا لم تهطل الأمطار قريبًا.
- هبوط في الأرض يفاقم الخطر: تضاريس طهران تشهد “انخساف أرض” يتراوح بين 30 و40 سنتيمترًا، ما يهدد شبكات المياه والصرف الصحي ويكشف هشاشة البنية التحتية بالكامل.
أبعاد الأزمة
أولًا: البعد البيئي
- الجفاف الحالي يُعتبر الأسوأ منذ عشرات السنين وفق تقارير محلية ودولية.
- تراجع هطول الأمطار بشكل حاد، مع توقّعات مناخية غير مبشّرة بعودة النسب الطبيعية قريبًا.
- شبكات توزيع المياه تعاني من هدر كبير، ما يزيد الضغط على الموارد المائية المحدودة أصلًا.
ثانيًا: البعد الاجتماعي والاقتصادي
- إخلاء مدينة بحجم طهران سيكون حدثًا غير مسبوق، وكارثة اجتماعية قد تطال ملايين العائلات.
- التهجير القسري أو الانتقال الجماعي يهددان الأمن الاجتماعي، البنية التعليمية، الخدمات الصحية وسوق العمل.
- تقنين الماء والكهرباء قد يتسبب بموجة احتجاجات واسعة، خصوصًا مع تدهور الظروف المعيشية.
ثالثًا: البعد السياسي والتنظيمي
- إيران تتعامل مع الأزمة كملف “استراتيجي” قد يفرض إعادة هيكلة شاملة للعاصمة.
- سيناريو نقل العاصمة أو توزيع السكان يُدرس نظريًا، لكن لا توجد خطة عملية واضحة:
- أين سيتم نقل السكان؟
- كيف ستُبنى بنية تحتية بديلة؟
- ومن سيموّل هذه العملية العملاقة؟
- أي قرار بهذا الحجم سيترك آثارًا سياسية عميقة على النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا.
تحليل “صابرينا نيوز”
طهران اليوم تقف على مفترق طرق. ليست المسألة أزمة مياه عابرة، بل تحذير من انهيار بيئي قد يجرّ وراءه تغييرات ديموغرافية وسياسية واقتصادية هائلة.
إنذار بزشكيان ليس مجرد ورقة ضغط، بل اعتراف بأن العاصمة، بكل ثقلها السكاني والاقتصادي، قد وصلت إلى حدود قدرتها على الاستمرار. إذا اتخذت الحكومة قرار الإخلاء، ستدخل البلاد في تجربة لم تشهد مثلها مدينة كبرى منذ عقود، من حيث حجم التهجير وتعقيداته.
ومع ذلك، يبقى الأمل معلقًا على عامل واحد: المطر. فهطول أمطار كافية قد يمدّ طهران بـ”تنفّس إنقاذي” يؤجل سيناريو الإخلاء، على الأقل إلى حين.
أما إذا بقيت السماء بلا غضب، فقد تستيقظ إيران على واقع جديد عنوانه:
طهران ليست صالحة للحياة بعد اليوم.