أين سيحدث الزلزال الكبير القادم؟ 5 دول تتصدر دائرة الاهتمام… والعلم يحسم الجدل
صابرينا نيوز – خاص
في كل مرة يضرب فيها زلزال قوي منطقة جديدة من العالم، يعود السؤال نفسه بقوة إلى الواجهة: هل هناك زلزال كبير آخر يقترب؟ وأين يمكن أن يحدث؟
ومع النشاط الزلزالي المتكرر الذي تشهده مناطق مختلفة من العالم، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى عدد من الدول الواقعة فوق أو بالقرب من أحزمة وتصدعات زلزالية نشطة، أبرزها: تركيا، اليابان، الصين، الولايات المتحدة وروسيا.
لكن قبل الدخول في السيناريوهات المحتملة، هناك حقيقة علمية أساسية يجب توضيحها: لا يستطيع العلماء حتى اليوم تحديد موعد الزلزال القادم أو مكانه بدقة، ولا يمكن الجزم بأن دولة معينة ستتعرض لزلزال كبير خلال أيام أو أسابيع.
🇹🇷 تركيا… منطقة زلزالية شديدة الحساسية
تُعد تركيا من أكثر الدول التي تحظى باهتمام علماء الزلازل، بسبب موقعها الجغرافي عند تلاقي صفائح تكتونية رئيسية ووجود عدد من الصدوع النشطة.
وتبقى منطقة صدع شمال الأناضول، إضافة إلى مناطق أخرى في شرق وجنوب البلاد، موضع مراقبة مستمرة، خصوصًا بعد الزلازل المدمرة التي شهدتها تركيا خلال السنوات الماضية.
وهذا لا يعني أن زلزالًا كبيرًا سيحدث في تركيا “قريبًا”، وإنما يعني أن الخطر الزلزالي موجود أصلًا ويستدعي الاستعداد الدائم.
🇯🇵 اليابان… أرض الزلازل
اليابان من أكثر دول العالم خبرة في التعامل مع الزلازل، لكنها في الوقت نفسه تقع ضمن واحدة من أكثر البيئات التكتونية نشاطًا على الكوكب.
وجودها بالقرب من مناطق اندساس عدة صفائح يجعل الزلازل جزءًا من طبيعة المنطقة، ولذلك تمتلك اليابان أنظمة متقدمة للرصد والإنذار المبكر والاستجابة للكوارث.
لكن حتى مع هذا المستوى من المراقبة، لا يمكن تحديد متى وأين سيكون الزلزال الكبير التالي بصورة مؤكدة.
🇺🇸 الولايات المتحدة… ليس كل الخطر في كاليفورنيا
عندما يُذكر خطر الزلازل في الولايات المتحدة، تتجه الأنظار غالبًا إلى كاليفورنيا وصدع سان أندرياس.
لكن الخطر الزلزالي الأميركي لا يقتصر على كاليفورنيا وحدها، إذ توجد مناطق أخرى يمكن أن تشهد زلازل قوية، بينها مناطق في ألاسكا.
ولهذا فإن السؤال العلمي ليس: “هل ستتعرض الولايات المتحدة لزلزال؟”، بل متى وأين وبأي قوة سيحدث الزلزال التالي؟ وهي أسئلة لا يستطيع العلم إعطاء إجابة دقيقة لها مسبقًا.
🇨🇳 الصين… تاريخ طويل مع الزلازل
الصين أيضًا من الدول التي شهدت عبر تاريخها زلازل شديدة القوة، ويرتبط النشاط الزلزالي فيها بالتعقيدات التكتونية المحيطة بها، خصوصًا في غرب البلاد ومناطق قريبة من هضبة التبت.
لذلك تبقى الصين ضمن الدول التي تتابعها المؤسسات العلمية باستمرار، لكن إدراجها ضمن “الدول المحتملة” لا يعني وجود توقع علمي بوقوع زلزال كبير فيها خلال فترة زمنية محددة.
🇷🇺 روسيا… الخطر الأكبر في مناطق محددة
قد تبدو روسيا بعيدة عن الصورة التقليدية للزلازل، إلا أن مساحتها الشاسعة تضم مناطق نشطة زلزاليًا، أبرزها شبه جزيرة كامتشاتكا والمناطق القريبة من حزام النار في المحيط الهادئ.
وهناك شهدت المنطقة تاريخيًا زلازل قوية جدًا، ما يجعلها أيضًا ضمن المناطق التي تستحق المتابعة العلمية.
🫨 إذن… أين سيكون الزلزال الكبير القادم؟
الحقيقة التي يجب عدم تجاهلها هي أن لا أحد يستطيع تحديد ذلك مسبقًا.
قد يحدث زلزال قوي في إحدى المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي، وقد تمر أشهر أو سنوات من دون وقوع حدث كبير في منطقة معينة.
والأهم أن كثرة الزلازل الصغيرة أو المتوسطة لا تعني بالضرورة أن زلزالًا ضخمًا سيحدث بعدها مباشرة، كما أن الهدوء الزلزالي لا يعني أن المنطقة أصبحت آمنة.
🔎 لماذا تنتشر توقعات “الزلزال الكبير القادم”؟
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر خرائط وتوقعات ومنشورات تربط بين الزلازل والكواكب أو الكسوفات أو تغيرات الطقس، وتحدد أحيانًا دولًا وتواريخ بعينها.
لكن هذه الادعاءات لا تُعتبر تنبؤات علمية موثوقة ما لم تستند إلى أدلة ومنهجيات علمية قابلة للتحقق.
العلم يستطيع تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر ودراسة احتمالات حدوث الزلازل على المدى الطويل، لكنه لا يستطيع أن يقول: “سيحدث زلزال بقوة كذا في هذه الدولة في هذا اليوم”.
⚠️ الرسالة الأهم
بدل انتظار “توقع” الزلزال القادم، يبقى الاستعداد هو الوسيلة الأهم لتقليل الخسائر.
تثبيت الأثاث، معرفة أماكن الخروج، تجهيز حقيبة طوارئ، ومعرفة قاعدة انخفض – احتمِ – تمسّك أثناء الاهتزاز، كلها إجراءات أكثر فائدة من متابعة التنبؤات غير الموثوقة.
الزلزال لا يمكن منعه… لكن الاستعداد له يمكن أن ينقذ الأرواح.

