أماليا أبي صالح وجيسيكا: قصة أمومة ووفاء تتجاوز الحدود

أماليا أبي صالح وجيسيكا: قصة أمومة ووفاء تتجاوز الحدود

في سبعينيات القرن الماضي، كانت الفنانة اللبنانية أماليا أبي صالح في أوج نجوميتها، عندما سافرت إلى جاميكا لزيارة والدها المغترب. هناك، حدث ما لم يكن بالحسبان…

رأت طفلة صغيرة، سمرا كالشيكولاتة، يتيمة تبحث عن الحنان. أماليا، بقلبها الكبير، لم تستطع أن تتركها. رغم كل التعقيدات القانونية والمجتمعية، قررت أن تمنح الطفلة فرصة لحياة جديدة. جلبت الطفلة إلى لبنان، وأعطتها اسمها وحياتها، لتصبح جيسيكا جزءاً من عالمها ونفسها الذي تتنفسه.

كبرت جيسيكا في منزل أماليا ببيروت، وتربت على القيم اللبنانية والعادات الأصيلة. لم تعاملها أماليا كطفلة متبناة، بل كانت تفخر بها في كل مكان، لتصبح جيسيكا رفيقتها، ابنتها الروحية، وظلها الدائم.

ومع مرور الوقت، ردّت جيسيكا الجميل بوفاء لا يوصف. كانت السكرتيرة، الممرضة، والصديقة، الحاضنة التي تحمي أماليا بكل لحظة. وعندما تدهورت صحة أماليا، وقفت جيسيكا صامدة أمام أبواب المستشفيات، تدافع عن حياتها، وتصرخ بصوت ملؤه الحب:

“أماليا مش بس فنانة، أماليا هي حياتي، إذا راحت شو بيبقى لي؟”

في 17 كانون الثاني 2014، رحلت أماليا، وغطّى الحزن قلب جيسيكا. لكن ما لم يعرفه أحد، أن فقدان أماليا ترك جيسيكا محطمة، وكأن جزءاً من روحها انسحب معها. لم تمضِ فترة طويلة، حتى بدأت جيسيكا تعاني من مشاكل صحية حادة، وكأن جسدها رفض العيش بدون أماليا. وفي مشهد يشبه التراجيديا الإغريقية، لحقت جيسيكا بأمها، لتغلق الستارة على قصة حب وتضحية بدأت في جاميكا وانتهت في بيروت.

قصة أماليا وجيسيكا هي أكبر رد على كل أشكال العنصرية والفروقات. تعلمنا أن الأمومة قرار وشعور، والوفاء أغلى هدية يمكن أن يقدمها الإنسان لمن أحبه ورباه.

اليوم، هما معاً في مكان بلا ألم، بلا فقر، ولا جحود… مكان يحفظ روح ست بدور وابنتها التي أحبته أكثر من حيات

شارك
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x