هل يشهد عام 2026 ثورة حقيقية في لقاحات السرطان؟
في ظل التسارع غير المسبوق في أبحاث علاج السرطان، عاد مصطلح “لقاحات السرطان” إلى الواجهة بقوة خلال عام 2026، خصوصًا بعد إعلان روسيا جاهزية لقاح جديد قائم على تقنية mRNA.
لكن السؤال الأهم:
هل نحن أمام اختراق طبي حاسم؟ أم أن الصورة أعقد من مجرد إعلان رسمي؟
المشهد الحالي… سباق عالمي وليس لقاحًا واحدًا
على عكس الفكرة الشائعة، لا يوجد «لقاح موحّد» للسرطان، بل مقاربات علاجية شخصية تعتمد على تدريب جهاز المناعة للتعرّف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بدقة.
أولًا: لقاح «إنتروميكس» الروسي
أعلنت روسيا عن لقاحها التجريبي إنتروميكس، والذي يعتمد على مزيج غير تقليدي من التقنيات الحديثة:
- 🎯 يستهدف حاليًا سرطان القولون والمستقيم، مع خطط مستقبلية لسرطان الجلد (الميلانوما).
- 🧪 أنهى المرحلة الأولى من التجارب البشرية، دون نشر بيانات تفصيلية في مجلات علمية دولية، ما يترك هامشًا من الغموض العلمي.
- 🧬 يجمع بين:
- تقنية mRNA المستخدمة سابقًا في لقاحات كوفيد-19
- وفيروسات معدّلة جينيًا لمهاجمة الورم مباشرة وتحفيز الجهاز المناعي.
- 🏥 وزارة الصحة الروسية أشارت إلى إمكانية طرحه محليًا مطلع 2026، وبسعر أقل بكثير من نظائره الغربية، في حال ثبوت نجاحه سريريًا.
📌 نقطة القوة هنا هي سرعة التطوير والتكلفة، لكن نقطة الضعف الأساسية تبقى في غياب الشفافية العلمية الكاملة حتى الآن.
ثانيًا: لقاح موديرنا + ميرك (الولايات المتحدة)
في المقابل، تتقدم الشركات الغربية بخطوات أكثر حذرًا ولكن مدعومة ببيانات قوية:
- 🎯 يركز على سرطان الجلد (الميلانوما) وسرطان الرئة.
- 🧪 وصل إلى المرحلة الثالثة (الأخيرة) من التجارب السريرية.
- 📊 بيانات نُشرت في يناير 2026 أظهرت:
- استمرار الفعالية لمدة 5 سنوات
- تقليل خطر الوفاة أو عودة الورم بنسبة تقارب 49%
- وذلك عند دمج اللقاح مع العلاج المناعي التقليدي.
✅ هذه النتائج تُعد من أقوى الأدلة حتى الآن على أن لقاحات السرطان يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في نسب البقاء على قيد الحياة.
ثالثًا: بيونتك (ألمانيا)… نهج مختلف
شركة بيونتك، الرائدة في تقنية mRNA، تسلك مسارًا أكثر تخصيصًا:
- 🎯 تركز على سرطان البنكرياس وسرطان القولون.
- 🧬 تستخدم mRNA غير المعدلة لتحفيز استجابة مناعية أقوى ضد الأورام الصلبة.
- 🧪 نتائج المرحلة الثانية أظهرت:
- استجابة مناعية قوية لدى شريحة من المرضى
- انخفاض معدلات عودة المرض عند من استجاب جهازهم المناعي للقاح بفعالية.
📌 التحدي هنا أن الاستفادة ليست متساوية بين جميع المرضى، ما يؤكد أن الطب الشخصي هو الأساس.
الخلاصة: نحن أمام فجر عصر جديد… لا معجزة فورية
الحديث لا يدور عن «لقاح واحد يشفي السرطان»، بل عن تحوّل جذري في طريقة العلاج:
- ✅ الاعتماد على تقنية mRNA لتصميم علاج خاص بكل مريض وفق بصمته الورمية.
- ✅ دمج اللقاحات مع العلاج المناعي لرفع الفعالية.
- ❌ اللقاحات الغربية تمتلك بيانات متابعة طويلة الأمد (حتى 5 سنوات).
- ⚠️ بينما يتميز النهج الروسي بالسرعة والتكلفة المنخفضة، لكنه لا يزال بحاجة إلى إثبات علمي منشور وموثّق.
🔬 ما نعيشه اليوم هو بداية عصر الطب الدقيق والشخصي في علاج السرطان، حيث يصبح العلاج مُصمّمًا خصيصًا لكل مريض… لا وصفة واحدة للجميع.

